فهرس الكتاب

الصفحة 23307 من 23694

ظاهر مما سلف أن تحامي وقوع اللبس في القاعدة النحوية وتقييدها بالسلامة منه ذهبا بالنحويين إلى أن يتنكبوا مراتب الجملة العربية فيوجبوا تقديم ما حقه التأخير مخالفين الأصل أو يُلزموا البقاء على الأصل، ويعطوا الفاعل إعراب المفعول به والمفعول به إعراب الفاعل، ويحملوا اسم الفاعل على الصفة المشبهة فيعامل معاملتها، ويخرجوا أداة عن معناها الأصلي إلى معنى أداة أخرى، ويحكموا على القاعدة النحوية بالوجوب أو الجواز، كل أولئك مستساغ إذا آنسوا سلامة القاعدة النحوية من الإلباس والإشكال، فالقاعدة النحوية عندهم متبعة ما جنَّبت الكلام الإحالة والإلباس، مرفوضة ما أوقعته فيهما ولا يلتئم الحديث عن أثر قيد أمن اللبس في القاعدة النحوية إلا أن يتصل بالكلام على دوره في تعليل القاعدة النحوية، ودرس العلاقة بينه وبين المعنى عند النحاة، والوقوف على اختلافهم في اعتباره والأخذ والتقييد به، وهذا ما سنتعرفه فيما يلي.

1 ـ التعليل بأمن اللبس:

اتخذ النحويون من"أمن اللبس"ركنًا يأوون إليه لتعليل فساد كثير من الظواهر النحوية، فقد نبهوا على أن المفرد المؤنث من نحو النخل والتمر لا يكون له مذكر من لفظه، لأنه لوجيء بمذكرة من لفظه لاختلط بلفظ الجمع فأَعرضوا عنه لذلك، ودلوا عليه بالصفة، فقالوا: حمامة ذكر وشاة ذكر، قال أبو علي الفارسي:"ومؤنث هذا الباب لا يكون له مذكر من لفظه لما كان يؤدي إليه من التباس المذكر بالجمع، قال أبو عمر عن يونس: فإذا أرادوا المذكر قالوا: هذا شاة ذكر وهذا حمامة ذكر" [1] .

وعلل الرضي امتناع تصغير"ذي"بأنه يلتبس بالمذكر فقال:"ولم يصغر في المؤنث إلا تا وتي دون ذي لئلا يلتبس بالمذكر" [2] .

(1) التكملة: 122 ـ 123، وانظر شرح المفصل لابن يعيش: 5/ 106

(2) شرح الشافية للرضي: 1/ 286 وانظر شرح المفصل لابن يعيش: 5/ 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت