فهرس الكتاب

الصفحة 23309 من 23694

وعلل ابن جني كثرة استعمال الضمير المتصل ورغبة العرب فيه, حتى إنهم لا يكادون يأتون بالمنفصل في اختيار الكلام إذا تأتَّى لهم أن يجيئوا بالمتصل, وعدم رغبتهم في الاسم الظاهر بأنه لو جيء بالاسم المظهر لوَقَعْنا في الإلباس والاستثقال, قال:"فإن قيل: وما الذي رغَّبهم في المتصل حتى شاع استعماله وصار متى قُدر عليه لم يؤت بالمنفصل مكانه؟"

قيل: علة ذلك أن الأسماء المضمرة إنما رغب فيها وفزع إليها طلبًا للخفة بها بعد زوال الشك بمكانها, وذلك أنك لو قلت: زيد ضرب زيدًا فجئت بعائده مظهرا ًمثله لكان في ذلك إلباس واستثقال" [1] ."

وعلل سيبويه كسر اللام الجارة مع الاسم المظهر بأنها لو فتحت لوقع اللبس بينها وبين لام الابتداء, قال:"فمن ذلك قولك: لعِبد الله مالٌ, ثم تقول: لك مال فتفتح اللام, وذلك أن اللام لو فتحوها لالتبست بلام الابتداء إذا قال: إن هذا لعليّ, ولهذا أفضل منك, فأرادوا أن يميزوا بينهما" [2] .

وعلل أيضًا وجوب اتصال الخبر باللام الفارقة بعد إن المكسورة المخففة من الثقيلة المهملة بخشية التباسها بإن النافية التي بمنزلة"ما", قال:"واعلم أنهم يقولون: إنْ زيدٌ لذاهب وإن عمرو لخير منك, لما خفَّفها جعلها بمنزلة لكن حين خفَّفها, وألزمَها اللام لئلا تلتبس بإن التي بمنزلة ما التي تنفي بها" [3] .

وعلل المبرد قلب ياء المتكلم المتصلة بالمنادى ألفًا بارتفاع اللبس والخفة, فقال:"وكل مضاف إلى يائك في النداء يجوز فيه قلب هذه الياء ألفًا, لأنه لا لبس فيه, وهو أخف وباب النداء باب تغيير" [4] .

2 ـ أمن اللبس والمعنى:

(1) الخصائص: 2/192 ـ 193.

(2) الكتاب: 2/376.

(3) الكتاب: 2/139 وانظر المقتضب: 1/50.

(4) المقتضب: 4/252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت