فهرس الكتاب

الصفحة 23310 من 23694

أولى النحويون معنى الكلام اهتمامهم, وكان مدار تقييدهم قواعدهم بأمن اللبس ومخافة الوقوع فيه وضوح المعنى وظهوره, وقد رأينا فيما سلف أنهم أوجبوا القاعدة النحوية وأجازوها وألزموا البقاء على الأصل فيها أو مخالفته من أجل النأي عن الغموض والإشكال, وأعطوا أداة معنى أداة أخرى وخرجوا عن القياس الذي وضعوه فرارًا من اللبس وخدمة للمعنى [1] .

ونرى في هذه الفقرة أيضًا أنهم سعوا لسلامة المعنى من الإلغاز والإلباس, فلم يبنوا من الفعلين الرباعي المجرد والثلاثي المزيد فيه اسم تفضيل لأن المعنى لا يَضِح ولا يَبين, قال الرضي:"لو لم يكن ثلاثيًا بل كان رباعيًا نحو دحرج, أو لم يكن مجردًا, بل كان ذا زائد كاستخرج وأخرج لم يكن بناء أفعل منه, أما إن أردت بناءه من غير حذف شيء منه فواضح الاستحالة؛ لأن أفعل ثلاثي مزيد فيه الهمزة للتفضيل, وأما إن أردت البناء مع حذف حرف أو حرفين فإنه يلتبس المعنى, إذ لو قلت في دحرج: أدحر لم يعلم أنه من تركيب دحرج, وكذا لو قلت في أخرج: خرج بحذف الهمزة لالتبس بأخرج من الخروج" [2] .

واعتنى النحويون بتحرير المعنى من اللبس, فصغروا"ذه"و"ذي"على غير لفظهما, فقالوا: تَيَّا, لئلا يشكل المعنى ما بين المذكر والمؤنث, قال المبرد: "فإن حقرت"ذه"أو"ذي"قلت: تيَّا, وإنما منعك أن تقول ذَيَّا كراهة التباس المذكر بالمؤنث, فقلت: تَيَّا لأنك تقول:"تا"في معنى"ذه"مُرتي "كما تقول: ذي, فصغرت"تا"لئلا يقع لبس [3] "."

(1) انظر ما سلف ص: 1, 2, 3, 4 وما بعدها.

(2) شرح الكافية للرضي: 2/212 ـ 213, وانظر المقتضب: 4/180.

(3) المقتضب: 2/288, وانظر الكتاب: 3/487 ـ 488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت