فهرس الكتاب
ولم يلحقوا تاء التأنيث في مصغر الثلاثي المؤنث إذا أَخلَّ إلحاقها بالمعنى فأشكل في دلالته على المؤنث والمذكر, قال السيوطي:"تلحق تاء التأنيث غالبًا عند تصغير مؤنث بلا علامة بشرطين الأول: ألا يلبس, فإن حصل لبس لم تلحقه كخمس ونحوه من عدد المؤنث, إذا لو لحقته لألبس بعدد المذكر, وكشجر وبقر إذ لو لحقته لالتبس بتصغير شجرة وبقرة..." [1] .
وغير خاف ما للعلاقة بين المعنى وأمن اللبس من منزلة عالية عند النحويين, فهم يذبون عن المعنى ويتمسكون ببيانه, آية ذلك أنه اقترن أمن اللبس عندهم بظهور المعنى, قال ابن يعيش:"وقوله [2] :"
بنونا بنو أبنائنا وبناتُنا ... بنوهنَّ أبناءُ الرجال الأباعدِ
ألا ترى أنه لا يحسن أن يكون"بنونا"هو المبتدأ, لأنه يلزم منه ألا يكون له بنون إلا بني أبنائه, وليس المعنى على ذلك فجاز تقديم الخبر هنا مع كونه معرفة لظهور المعنى وأمن اللبس" [3] ."
وقال ابن مالك:"وقد يحملهم ظهور المعنى وأمن اللبس مع ألاَّ يجهل المراد على الإتيان في جملة واحدة بفاعل منصوب ومفعول مرفوع كقولهم: خرق الثوبُ المسمارَ, وكسر الزجاج الحجر" [4] .
(1) الهمع: 2/189, وانظر شرح المفصل لابن يعش: 2/14, وأوضح المسالك: 3/274.
(2) لم يعز البيت إلى أحد, انظر الخزانة: 1/213.
(3) شرح المفصل لابن يعيش: 1/99.
(4) شرح التسهيل لابن مالك: 2/132, وانظر ما سلف ص: 14 ـ 15.