فهرس الكتاب
خنساء ضيعت الفرير فلم يرم ... عرض الشقائق طوفها وبغامها
لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب لا يمن طعامها
صادفن منها غرة فأصبنها ... إن المنايا لا تطيش سهامها
باتت وأسيل واكف من ديمة ... يروي الخمائل دائمًا تسجامها
يعلو طريقة متنها متواتر ... في ليلة كفر النجوم غمامها
تجتاف أصلًا قالصًا متنبذا ... بعجوب أنقاء يميل هيامها
وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سل نظامها
حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت ... بكرت تزل عن الثرى أزلامها
علت تردد في نهاء صعائد ... سبعًا تؤامًا كاملًا أيامها
حتى إذا يئست وأسحق حالق ... لم يبله إرضاعها وفطامها
وتوجست رز الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفا دواجن قافلًا أعصامها
فلحقن واعتكرت لها مدرية ... كالسمهرية حدها وتمامها
لتذودهن وأقينت إن لم تذد ... أن قد أحم من الحتوف حمامها
فتقصدت منها كساب فضرجت ... بدم وغودر في المكر سخامها
فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى ... واجتاب أردية السراب إكامها
أقضي اللبانة لا أفرط ريبة ... أو إن يلوم بحاجة لوامها [1]
لقد استطاع لبيد في هذه المعلقة على خلاف غيره من الشعراء أن ينقل القارئ من المقطع الغزلي إلى وصف الناقة بهدوء دون أن يشعر بالفجوة التي كانت تعترض سبيله وهو يتابع قراءة القصيدة القديمة.
ونستطيع القول إن الناقة في نص لبيد هي وسيلة لوصل الحبائل أو قطعها، فبعد أن صمم على قطع علاقته بـ"نوار"وجد كل شيء يدعوه إلى ركوب ناقته ليمضي بها ضاربًا صفحًا عن الماضي وعن حبيبته. وقد صورها في صور ثلاث:
الصورة الأولى: شبه فيها سرعة الناقة في سيرها بسرعة السحابة الحمراء التي أسقطت ماءها، فأصبحت بذلك أخف وأسرع.
(1) ديوان لبيد بن ربيعة، دار صادر، بيروت، 1966، ص 168ـ 174.