فهرس الكتاب

الصفحة 23332 من 23694

الصورة الثانية: صور فيها ناقته بأتان وحشية قد حملت من فحل شديد الغيرة عليها يلازمها أينما ذهبت ويطارد عنها الفحول التي تهاجمها متعرضًا إلى العض والضرب. وبالرغم من المعركة التي دارت بين هذا الفحل والحمر الوحشية، فإن ذلك لم يصرفه عن العناية بالأتان، والحرص عليها، والابتعاد بها عن الأماكن التي تتعرض فيها لملاحقة الحمر الأخرى. وقد زاد تعلقًا بها تمنعها عليه، وهي تجتاز مرحلة الحمل والوحم، وقد كانت من قبل طيعة مما جعله يعتلي بها ربوة ليكون في مأمن من مزاحمة الفحول الأخرى ولمراقبة الصيادين. وتظل هذه الأتان وفحلها فوق هذه الربوة طيلة شهور الشتاء يطعمان من نبات رطب حتى إذا حل فصل الصيف وتحركت رياحه الحارة، انطلقا في سرعة الريح، يتجاذبان معًا في عدوهما نحو الماء غبارًا كثيفًا كأنه الثوب أو كأنه دخان نار مشتعلة وقد هبت عليها ريح الشمال فزادتها اشتعالًا.

... ثم ينتقل الشاعر إلى بيان مدى عناية الفحل بأتانه، فهو حريص على أن تظل أمامه، حتى لا تتأخر عنه فيفقدها، وما يزالان كذلك حتى يبلغا النهر الذي يريدان فيقعان على عين ممتلئة بالماء فيشقها فرحين.

الصورة الثالثة: شبه فيها ناقته بالبقرة المسبوعة التي أكل السبع ولدها، وقد كشف لنا في هذه الصورة عن قصة من قصص الصراع الدامية في مواجهة تحديات الطبيعة ومحاولة التغلب عليها. فما كادت هذه البقرة تمضي في طريقها مع القطيع حتى اكتشفت أنها تخلت عن ولدها فعادت لتبحث عنه في كل مكان، ترسل صيحاتها هنا وهناك فتذهب صيحاتها سدى، لأن ولدها قد لقي مصرعه واستحال إلى جثة هامدة ملقاة على الأرض تتجاذب أشلاؤه الذئاب المدربة على الصيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت