فهرس الكتاب

الصفحة 23346 من 23694

وتأمل قوله تعالى لحبيبه (: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا( [1] الآية، كيف أثناه بلينته لهم، وكيف جعل سببه من آثار رحمته، وكيف أشار إلى سبب الجمع عليه وعدم التفرق لديه، واقض حاجاتهم ما دام في وسعك بالمال والنفس والروح.

وقد قال رسول الله (: [أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودّد إلى الناس] [2] ويكفي في هذا الباب حديث جامع الصغير: [أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتصفح عمن ظلمك] وفي رواية: [وتحسن إلى من أساءَ إليك] [3] . لتكن صحبتك مع الصالحين سيّما فقرائهم، وتكثير قضاء حاجاتهم.

واعلم أن الحكمة الكبرى والغاية القصوى من تخمير [4] طين آدم مقصور على العبادة والاتفاق على أفضلها من الفضائل هو تلاوة القرآن سيّما في الصلاة خصوصًا في التهجد، والأفضل من القرآن ما يتعلق بذكر الله تعالى لأنه على قدر مذكوره، واجتهد كل اجتهاد على دوام بدوام الحضور بالله نفسًا نفسًا كي تصل إلى لقاء الله عزّ وعلا، وهو أقصى المقاصد، وأسنى المعالي [...] ، ( تسليمًا كثيرًا.

هذا الذي تضمنته هذه الأوراق في الإسناد؛ إسنادي الذي هو في مصداق حديث تضمنه صحيح الترمذي وغيره، وهو الإسناد في الدين، وأنا الفقير سيد محمد مفتي زاده.

التعليق على الإجازة:

(1) الآية الكريمة رقم: 159، من سورة آل عمران، وتمامها: (فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلبِ لانفضُّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إنَّ الله يحب المتوكلين(.

(2) ورد الحديث في شعب الإيمان برقم (61) ، وتمامه: [رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس] .

(3) ورد الحديث في شعب الإيمان برقم (57) , وتمامه: [ألا أدلكم على أكرم أخلاق الدنيا والآخرة أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك] .

(4) خمر الشيء: أي جعل الخمير فيه، والمراد نفخ الروح في آدم خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت