فهرس الكتاب
وأما السلسلة الثالثة للإسناد فتبدأ بالمجيز الثالث وهو السيد أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، ويكتفي فيها الشيخ محمد بن يوسف بذكر ثلاثة من أسماء رواة الحديث هم: عبد الرحمن بن عبد الله، ومحمد الفاضل المعروف بساجقلي زاده، والسعد التفتازاني معللًا ذلك بحرصه على وقت المجاز له."ولم يكن اختصار الأسانيد في هذه الإجازة الشيء الجديد، فقد نهج هذا الأسلوب عدد من المؤلفين القدامى؛ لأنهم كانوا يعتبرون ذلك سببًا رئيسيًا في ضخامة أحكام الكتب التي يصنفونها، وخاصة أن هذه الأسانيد تطول في حالة الاستشهاد بمصادر مضى على تأليفها فترة زمنية طويلة" [1] ، إلا أن هذا الاختصار كان يعتمد بالضرورة على مصادر صح النقل منها ثقة في رواتها.
إن من أبسط مظاهر التمسك بالقيم العلمية الإشارة إلى الجهود السابقة في أي موضوع، ومن المسلم به نظريًا أن تُعرِّف مثل هذه الإشارات بالباحثين الذين كانت لآرائهم وأفكارهم ومناهجهم وأساليبهم أثر لا ينكر على الأعمال الجديدة [2] ، وانطلاقًا من هذا المبدأ حرص المؤلفون المسلمون منذ القرون الأولى للدعوة على ذكر المصادر التي يستشهدون بها، ويتجلى ذلك بوضوح في الإجازة التي بين أيدينا حيث تشتمل على أكثر من خمسين اسمًا من رواة الحديث رغبة من الشيخ المجيز في إثبات صحة نسبة العلم الذي آل إليه إلى سيدنا محمد (.
(1) ناصر محمد عبد الرحمن رمضان. الاتصال العلمي في التراث الإسلامي من صدر الإسلام حتى نهاية العصر العباسي. ص 215.
(2) حشمت قاسم. كشافات الاستشهاد المرجعي وإمكاناتها الاسترجاعية. ص 116.