فهرس الكتاب

الصفحة 23367 من 23694

جمالية هذا التركيب حُسن جمعٍ وفَصل. وكان التضاد معينًا للمرسل ألهمه إمكانية التوفيق بين المتضادات ظاهريًا. هذه الأخيرة تكررت بالعطف فتطابقت في الوظيفة النحوية والوزن الصرفي (فعلاء) . ووافق بينها صوت الهمزة. والسجعات [عمياء، صمّاء، بكماء] أوصاف سالبة سبقتها إيجابيات [ناظرة، سامعة، ناطقة] وإذا كان الجمع بين كل متضادين مقصودًا من المرسل، فإن الغرض العام لهذه الصورة نفي الإيجاب وإثبات السلب للمخاطبين فقد أنكر ليثبت واستفهم ليقرر. وحاكى ذلك كله الصوت الحنجري وهو الهمزة.

يُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيةِ قُصُورها بِالأعْسَالِ المُصَفَقَةِ [1] وَالخُمُورِ المُرَوَّقَة. 9/278 {166}

(المصفّقة، المروّقة) صفتان تطابق بينهما صيغة (المفعّلة) وأفاد الإدغام وحرف القاف في السجعتين تكثير الحدث وتضخيم الوصفين.

أَجْسَادُهم نَحِيفَة، حَاجَاتُهم خَفِيفَة وَأَنْفُسُهم عَفِيفَة. 10/133 {186}

يتردد التركيب الاسمي في هذه الصورة بالعطف وهو قائم في كل جملة على جمع أسندت إليه صفات ثلاثة تبعًا. والأسماء الثلاثة [أجساد، حاجات، أنفس] متعلقة بجماعة الغائبين محور الخطاب (أو العباد المؤمنين) . وفي الصورة تعريفان أحدهما لفظي عُرِّفت الأسماء بإضافتها لغيرها، ثانيهما معنوي إذ عُرِّف العباد بالنكرات التي وردت صفات؟ فكانت أكثر دقة وتحديدًا. [نحيفة خفيفة، عفيفة] وخفّت الألفاظ من حيث إن وزنها (فعيلة) وهي ذات طابع إفرادي قابل الإسناد إلى الجمع فزاد ذلك خفة مع تواتر الفتحة فيها ونهاية بالفاء.

قال همام للإمام علي: صف لي المتقين كأني أنظر إليهم فقال في أحدهم:

في الزَّلاَزِل وَقُور، وفي المَكارِه صَبور، وفي الرَّخاء شَكُور. 10/149 {186}

في الوزن الصرفي.

في الوزن المقطعي.

في الحرف الأخير.

(1) العسل المصفق: المصفى تحويلًا من إناء إلى إناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت