فهرس الكتاب
وكان يرى في النحو مشكلة من مشاكل اللغة، وعقدة من عقدها التي حجبت عنها الكثيرين، وأغرقت فيها الكثيرين، فانبرى إلى كتب النحو عاكفًا عليها، باحثًا فيها، منقرًا في دروسها، ليعيد صوغ قواعد العربية في كتاب دعاه"الكفاف"أراد أن ينفي فيه عن القواعد كل ما أصابها من تفريع وشذوذ وتكثُّر وترهّل، ليقدمها للطالب غير المتخصص في لبوس حسن، وصياغة موجزة، وليشفعها بنماذج من فصيح القول تؤيدها وترسخها وتقربها وتحبَّبها. لقد عكف الأستاذ الصيداوي على كتابه هذا ست سنوات بتمامها عايشتها سنة سنة، وشهدته يواصل ليله بنهاره وصبحه بمسائه، وكلما استيقظ من نومه هب يحمد الله على أن مد في عمره كي يكمل مشروعه، وكان يعرض نتاجه علينا معشر أصحابه فنناقشه ويناقشنا ونوافقه في مسائل ونخالفه في أخرى، ولكنّه قلما كان يعود عن رأي رآه!. ومع ذلك فإنني أقول: إنه أحسن في كثيرٍ من المسائل وجانب الصواب في قليل منها، فله إن شاء الله جزاء المجتهد، أجران على ما أصاب فيه، وأجر على ما أخطأ فيه لأني أحسبه مخلصًا في كل ما صنع ولا أزكي على الله أحدًا.
بيضة الديك: