فهرس الكتاب
ومن أشهر كتب الصيداوي كتاب بيضة الديك الذي ألفه ردًا على كتاب يزعم صاحبه أنه يقرأ القرآن قراءة معاصرة يعتمد فيها على نظريات لسانية حديثة فيحرف النص ويلوي عنق اللغة كما يحلو له أو كما يوحي إليه أولياؤه، ويظن أنه إذا قال ولا الضالّون، ردّد الخلق جميعًا: آمون.. ولكن خاب فأله وضل سعيهُ، وأسقط في يده حين تصدى له الصيداوي مفندًا مزاعمه في اللغة، ومبينًا أنه لا يفقه فيها شيئًا، دون أن يتدخل في أي رأي ديني عرض له المؤلف، وإنما اكتفى في مقدمته بترديد مقولة عبد المطلب بن هاشم لأبرهة الحبشي عندما جاء يغزو الكعبة: [إن للبيت ربًا يحميه] ولكنه والحق يقال سَلَق الرجل بألسنة حداد، وكشف زيغه، وفضح أباطيله، وكان من سوالف الأقضية أن أشار عليه صديق له بأن يقدم نسخة من الكتاب إلى وزير الإعلام آنذاك، ففعل، واستدعاه الوزير إلى مكتبه، وكان على ما يبدو يرى رأي صاحب القراءة المعاصرة، فعتب على الصيداوي قائلًا: لقد حصرت نقدك للكتاب في اللغة أو لم تجد في الكتاب شيئًا سوى اللغة؟! فأجاب الأستاذ الصيداوي: بلى يا سيدي ولكني رأيت رجلًا مهندسًا بنى صرحًا شامخًا على بساط من اللغة فسحبت البساط من تحته! فضحك الوزير وانفضّ المجلس.
وكان قد أهداني نسخة من هذا الكتاب كتب لي فيها:
"الأخ العزيز الأستاذ حسان طيان راجيًا أن يكون ما في الكتاب قريبًا مما قدّرتَ. المؤلف 13/6/1993".
فكتبت تحت إهدائه كلمة الوزير ابن الفرات للسيرافي بعد مناظراته مع متى بن يونس:
"عينُ الله عليك أيها الشيخ، فقد ندّيت أكبادًا، وأقررت عيونًا، وبيّضت وجوهًا، وحكت طرازًا لا تبليه الأزمان، ولا يتطرّقُهُ الحَدَثان" [1] .
رحمك الله أبا تمام، وجزاك عن العربية خير الجزاء، وجعل نصرتك لها، وذودك عنها وعن كتابها، ورفعك لرايتها، شفيعًا لك يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئًا. إلا من شهد بالحق وهم لا يظلمون.
أخبار التراث:
(1) معجم الأدباء 8/228.