فهرس الكتاب

الصفحة 23405 من 23694

قال عمر بن الخطاب:"نعم الهدية للرجل الشريف الأبيات يُقدِّمها بين يديْ الحاجة، يستعطف بها الكريم، ويستنزل بها اللئيم ( [41] ) .."

وقال عن هذه الوظيفة النفسية الخلقية مرة أخرى:"الشعر جزل من كلام العرب، يسكن به الغيظ، وتطفأ به النائرة، ويتبلّغ به القومُ في ناديهم، ويُعطى به السائل ( [42] ) .."

وقال معاوية لزياد يحثه على تعليم ابنه الشعر:"ما منعك أن ترويّه الشعر؛ فو الله إن كان العاقّ ليرويه فيَبَرّ، وإن كان البخيل ليرويه فيسخو، وإن كان الجبان ليرويه فيقاتل ( [43] ) .."

وأوضح النهشلي هذه الطاقة النفسية الكامنة في الشعر وقدرتها الفّذة على إثارة العواطف الخيّرة، فقال:"وكم جهد عسير كان الشعر فرج يُسْره، ومعروف كان سبب إسدائه، وحياة كان سبب استرجاعها، ورحم كان سبب وصلها، ونار حرب أطفأها، وغضب برّده، وحقد سلّه، وغني اجتلبه، وكم اسم نوّه به ( [44] ) .."

وأرجع ابن طباطبا أثر الشعر في النفس إلى قيمه الجمالية، وما يتمتع به من صياغة باهرة تجعله شدي العلوق بالنفس، بالغ التأثير فيها، حتى كأنه يحدث فيها ما يشبه السحر، فيسل منها كثيرًا من العواطف السقيمة ليزرع بدلًا منها عواطف الخير والنبل.

يقول ابن طباطبا:"إذا ورد عليك الشعر اللطيف المعنى، الحلو اللفظ، التامّ البيان، المعتدل الوزن، مازج الروح، ولاءم الفهم، وكان أنفذ من نفث السّحر، وأخص دبيبًا من الرُّقي، وأشدّ إطرابًا من الغناء، فسلّ السخائم، وحلّ العقد، وسخّى الشحيح، وشجع الجبان ( [45] ) ..."أي أن الحالة اللذية التي يقع فيها المتلقي ـ بسبب شروط جمالية موجودة في الشعر، تتجاوز ـ كما يقول الدكتور إحسان عباس ـ المتعة لتصبح هذه المتعة نفسها وسيلة أخلاقية"لأن الحالة اللذية التي يقع فيها المتلقي تتجاوز فائدة حدّ الاستمتاع بالجمال، إذ تصبح في نفاذها إلى الفهم كقوة السحر، ويكون أثر الشعر الجميل عندئذٍ أن يسلّ السخائم، ويحل العقد، ويسخّي الشحيح ( [46] ) .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت