فهرس الكتاب
وعندما أورد ابن طباطبا ـ في موطن الحديث عن وظيفة الشعر الثقافية. كثيرًا من المثل الخلقية العربية المجمودة، وذكر أضدادها المذمومة، هدف أن يبين أن غاية الشعر التي ينبغي أن تتحقق تكمن في قدرته على تشكيل العقول، والتأثير في العواطف، وتوجيه السلوك الإنساني وجهة سوية"فتدفع به العظائم، وتُسَلّ به السخائم، وتخلب به العقول، وتسحر به الألباب لما يشتمل عليه من دقيق اللفظ ولطيف المعنى ( [47] ) .."
وتحدّث عن هذا الدور الخلقي النفسي الثعالبي، فأورد قول القائل:"الشعر جزل من كلام العرب، تقام به المجالس، وتستفتح به الحوائج، وتشفى به السخائم. ويقال: المدح مهزة الكرام.. ( [48] ) "
وقال الكلاعي ـ في موطن الموازنة بين المنظوم والمنثور في الأثر النفسي: الشعر"أشرد مثلًا، وأهزّ لعطف الكريم، وأفل لغرب اللئيم ( [49] ) .."
وبرز في الحديث عن الغاية الخلقية للشعر، وربطها بالأثر النفسي النقاد الفلاسفة، أو من أخذ بخط من الثقافة الفلسفية والعقلية. لقد ارتبط الشعر عند هؤلاء بالتخييل، إذ هو عندهم نشاط تخييلي مؤثر، والتخييل ذو قدرة على إحداث التأثير في النفس، متمثلًا في قوة استجابتها حبًا أو كرهًا.
فالشعر عند حازم"كلام موزون مقفّى، من شأنه أن يحبّب إلى النفس ما قصد تحبيبه إليها، ويكرّه إليها ما قصد تكريهه، لتحمل بذلك على طلبه أو الهرب منه، بما تضمن من حسن تخييل له، ومحاكاة مستقلة بنفسها، أو متصورة بحسن هيئة تأليف الكلام، أو قوة صدقه ( [50] ) ..."
وخير الشعر ما حرّك المشاعر النبيلة، والعواطف الخيّرة، وإن الالتذاذ بتخييل الفضائل شرط يُقصد إليه في الشعر. يقول ابن رشد:"ليس يقصد من صناعة الشعر أيُّ لذة اتفقت، لكن إنما يقصد بها حصول الالتذاذ بتخييل الفضائل.." ( [51] )