فهرس الكتاب
وقال:"إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر؛ فإن الشعر ديوان العرب" ( [68] ) .
وروي عن عكرمة أنه قال: ما سمعت ابن عباس فسّر آية من كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ إلا نزع فيها بيتًا من الشعر. وكان يقول:"إذا أعياكم تفسير آي من كتاب الله فاطلبوه في الشعر؛ فإن الشعر ديوان العرب ( [69] ) ".
وعن سعيد بن جبير قال: سمعنا ابن عباس يُسأل عن الشيء من القرآن فيقول فيه كذا وكذا، أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا ( [70] ) ..""
وذائعة مستفيضة مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس، إذ كان يسأله عن أشياء من القرآن، فيجبيه، فيلتمس ابن الأزرق من ابن عباس الدليل على ذلك من كلام العرب، فينشده ابن عباس شعرًا.
سأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: ?فمنهم من قضى نحبه? قال: أجله الذي قدّر له. قال: وهل قالت العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد:
ألا لا تسألانِ المرءَ ماذا يحاول
وسأله نافعٌ عن قوله تعالى ?وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى? قال: لا تعرق فيها من شدّة حرّ الشمس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: ... فيَضْحَى، وأما بالعشيّ فيَخْصَر ( [72] )
رأى رجلًا أيما إذا الشمس عارضت
ولا شك أن هذه الغاية التعليمية للشعر هي التي كانت وراء اهتمام ابن عباس بهذا الفن. وليس احتفاؤه بعمر بن أبي ربيعة، واستماعه إلى شعره ـ الذي لا يخلو أحيانًا من سفه ومجون ـ للمتعة والطرب وحدهما، بل لهذا الغرض التعليمي الذي نتحدَّث عنه؛ فابن أبي ربيعة شاعر قرشي، والقرآن ـ في عظمه ـ نزل بلغة قريش، وما أجدر شعر عمر أن يحلّ بعض مغاليق النص القرآني. ولذلك لا يمكن الاطمئنان إلى ما ذهب إليهم بعضهم من أن اهتمام ابن عباس بشعر عمر عائد إلى أنه يرى أن الأدب كلام لا يدخل في العقيدة ولا يؤثر فيها، وأنه أباح للشاعر أن يطرق الآفاق الفنية الواسعة دون تحرّج أو تأثم ( [73] ) . ... وما تخبر الأطلال غير التهالك