فهرس الكتاب

الصفحة 23412 من 23694

ومضى كثير من النقاد العرب على آثار ابن عباس يؤكدون هذه الوظيفة التعليمية للشعر. ذكر أبو زيد القرشي في مقدمة الجمهرة من وظائف الشعر العربيّ أنه اتخذت منه الشواهد على معاني القرآن والحديث، ولذلك عقد بابًا سماه"ما وافق القرآن من ألفاظ العرب"وراح يورد من أشعار العرب ما وقع مثله في القرآن الكريم ليدلّ على أن القرآن نزل بأسلوب العرب؛ فالشعر إذن شاهد عليه، وذريعة إلى فهمه، من ذلك مثلًا قول امرئ القيس:

قفا فاسألا الأطلال عن أم مالك

فالأطلال لا تجيب، وإنما معناه"اهل الأطلال"قال الله ـ عزّ وجلّ ـ ?واسأل القرية التي كنا فيها? يعني أهل القرية. ... فنفسي لعمري لا تطيب بذلكا

وقال الربيع بن زياد:

فإن طبتُمُ نفسًا بمقتل مالك

فأوقع لفظ الجمع على الواحد. قال تعالى: ?فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا? ( [74] )

وبسبب هذه الوظيفية التعليمية الدينية للشعر غدا من آداب المفسّر والمحدِّث، وأصبح مادة ثقافية لابدّ منها لمن يتصدى للتفسير والفتيا، فدعي إلى حفظه، والعناية به.

قال الإمام الشافعي:"لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلًا عارفًا بكتاب الله، بناسخه ومنسوخه، وبمحكمه ومتشابهه.."

ثم يكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله ـ ? ـ.. ويكون بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر ( [75] ) ..""

وقال السيوطي:"وليُعْتَنَ بحفظ أشعار العرب، فإن فيها حكمًا ومواعظ وآدابًا، وبها يستعان على تفسير القرآن والحديث" ( [76] ) .

وقال ابن فارس:"الشعر ديوان العرب، به حفظت الأنساب، وعرفت المآثر، ومنه تُعُلِّمت اللغة،وهو حجة فيما أشكل من غريب كتاب الله ـ عزّ وجلّ ثناؤه، وغريب حديث رسول الله ? ـ وحديث صحابته والتابعين رحمهم الله تعالى ( [77] ) .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت