فهرس الكتاب

الصفحة 23413 من 23694

وقال التبريزي في إيضاح هذه الوظيفة في مقدمة شرحه لحماسة أبي تمام:"أشرف العلوم كلها الكتاب والسنة.. ولا يصح حقيقة معرفتهما إلا بعلم الإعراب الدال على الخطأ من الصواب، وعلم اللغة الموضحة عن حقيقة العبارات، المفصحة عن المجاز والاستعارات، وعلم الأشعار؛ إذ كان يستشهد بها في كتاب الله عزّ وجلّ، وفي غريب حديث رسول الله ? ( [78] ) "

وقصر الرازي أهمية الشعر على هذه الوظيفة النفعية، فقال:"لولا ما بالناس من الحاجة إلى معرفة لغة العرب، والاستعانة بالشعر على العلم بغريب القرآن، وأحاديث رسول الله ـ ? ـ والصحابة والتابعين والأئمة الماضين لبطل الشعر، وانقرض ذكر الشعراء، وتعفّى الدهر على آثارهم، ونسي الناس أيامهم ( [79] ) ..."

وهكذا تحدّدت للشعر في الإسلام غاية تعليمية هامة، ارتبطت بغرض ديني، وهي الاستعانة به على فهم كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ وحديث النبي ?.

ـ الشّعر وعاء اللغة:

ومن جملة أغراض الشّعر التعليمية النفعية التي أشار إليها النقاد العرب ما ينهض به من حفظ اللغة وإثرائها، فهو دعاؤها الثر، ومستودعها الغني، ومن ثم كان مادة أساسية في تعليم اللغة، وتنمية الملكة البلاغية، وتفصيح اللسان، ذلك أن الشعراء فرسان الكلام، واللغة في الشعر كالعروس المَجْلُوَّة، فهو معرضها الزاهي الأنيق.

وقد فطُّن معاوية منذ وقت مبكر إلى هذه الوظيفة الثقافية للشعر، فذكر للحارث بن نوفل ـ في موطن حثه على تعليم ابنه الشعر ـ من وظائف هذا الفن أنه مستودع ثقافة العرب، فيه أسرار لغتها، ودقائق لسانها، وهو ـ إلى جانب وظيفته الخلقية النفسية ـ عون على تعليم اللغة، وتكوين السليقة الكلامية.

قال معاوية للحارث: ما علّمتَ ابنك؟ قال: القرآن والفرائض. فقال: روِّه فن فصيح الشعر، فإنه يفتّح العقل، ويفصّح المنطق، ويطلق اللسان، ويدل على المروءة والشجاعة ( [80] ) ..""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت