فهرس الكتاب
وكان عمر بن الخطاب ـ ? ـ قد ألَمَّ بهذا الجانب من وظيفة الشعر إلمامًا في قوله عنه:"يفتِّق الفطنة، ويشحذ القريحة ( [81] ) ..."
وقالت السيدة عائشة في معرض الحث على تعلم الشعر:"رووا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم"العقد: 6/124 (ط دار الكتب العملية) .
وتتابع النقاد على بيان هذا الجانب الثقافي التعليمي للشعر، فقال ابن فارس عنه:"به حفظت الأنساب، وعرفت المآثر، ومنه تُعُلّمت اللغة ( [82] ) ".
وتحدّث الباقلاني عن دور الشعر في حفظ العربية، فذكر أن الحاجة إليه لا تشبه الحاجة إلى القرآن الكريم، ولكن"الحاجة إليه تقع لحفظ العربية" ( [83] ) .
وجعل ابن حزم ـ متكأً على معايير خلقية ـ الشعر ـ من حيث التحليل والتحريم، ثلاثة أنواع ومن وظائف النوع المقبول منها أن"فيه عونًا على الاستشهاد في النحو واللغة ( [84] ) .."
وذائع وصف الشعراء بأنهم فرسان الكلام، وأساتذة اللغة، عنهم يؤخذ البيان وفن القول: قال الخليل بن أحمد:
"الشعراء أمراء الكلام، يصرفونه أنى شاؤوا، وجائز لهم ما لا يجوز لغيرهم ( [85] ) .."
وقال الثعالبي:"ويقال: الشعر لسان الزمان، والشعراء للكلام أمراء ( [86] ) .."
وقال ابن فارس كذلك:"الشعراء أمراء الكلام، يقصرون الممدود، ويمدون المقصور، ويقدّمون ويؤخرون، ويومئون ويشيرون ( [87] ) ..."
وتحدّث النقاد من فرادة لغة الشعر وتميّزها، وعن اتصافها بجماليات تعبيرية تفتقدها اللغة العادية، بل لغة النثر، فقال الجرجاني عن الشعر: إنه يشتمل على"اللفظ الجزل، والقول الفصل، والمنطق الحسن، والكلام البيِّن... وحسن التمثيل والاستعارة والتلويح والإشارة ( [88] ) .."
وقال القاضي الجرجاني عن لغة الشعراء:"وللفصحاء المُدِلّين في أشعارهم ما لم يُسمع من غيرهم ( [89] ) ".