فهرس الكتاب
وهكذا نُظر إلى الشعر على أنه وعاء اللغة ومستودعها، فاقتبس منه الشاهد والمثل، وغدا مادة احتجاجية لا غنى عنها. كما نُظِر إليه على أنه يمثّل أرقى أشكال اللغة وأبهاها وأفصحها، وكذلك كان مادة ثقافية لابدّ منها لكل متأدب، فهو يفصّح اللسان، ويشحذ القريحة، ويربي الملكة الأدبية..
خاتمة:
وخلاصة القول إن البحث توفّر على بيان أن ما بين أيدينا من أقوال النقاد العرب تؤدّي إلى أن هذا الفن الجميل عندهم ـ سواء في الجاهلية أم في الإسلام ـ إنما اكتسب ما اكتسبه من المهابة والإجلال في نفوسهم حتى كان ديوانهم وسجل معرفتهم، والمتمثل لحياتهم، لأنه نشاط هادف جاد، له وظائف خطيرة كثيرة ينبغي أن يأرب بتحقيقها، وهي وظائف خلقية، تعليمية، نفعية هامة.
الشعر عندهم للتربية والتهذيب، والإصلاح والتوجيه، وهو للثقافة والتعليم، وهو مستودع المعرفة، وديوان الفكر والتاريخ والتراث. وهو ذو طاقة نفسية هائلة لتنمية النوازع الخيّرة، وإطلاق العواطف النبيلة، وتوجيه النفس إلى أنواع من السلوك العملي.
وهو أداة هامة لحفظ اللغة، وتفصيح اللسان، منه تتخذ الشواهد والأمثال، وهو عون على فهم القرآن الكريم، وحديث النبي ـ ? ـ وكلام الصحابة والتابيعن.
فهو ليس فنًا للفن، ولا متعة مجرّدة للمتعة. إنه حقًا فن ممتع لذيذ، ولكن هذه المتعة وهذه اللّذّية تطويان في ثناياهما ـ عند أغلب النقاد العرب ـ غايات خلقية نفعية كثيرة، وهما تستمران في تنمية النوازع الكريمة.