فهرس الكتاب

الصفحة 23462 من 23694

ورد اسم مكة في الشعر العربي منذ عصره الجاهلي، وكان موضوع اسمها في الكثير من قصائد العصر الجاهلي وما تلاه من عصور شعرية إنما يعبر عن وعي تاريخي بالمعطى الاقتصادي والاجتماعي والعقيدي البدئي، كما عبر في الوقت نفسه عن التشكل الجغرافي والتقسيم الطبوغرافي في المكان عينه، جاء النص الشعري في الحالة تلك مجرد تصوير لمعطى بصري أو إحساس بصري، يأتي أحيانًا في بعد تاريخي، وأحيانًا أخرى في أفق آني ليشكل وثيقة تسجيلية، دون الحاجة إلى رمز أو تشكيلات فنيّة في الصورة أو الصور المتلازمة بتراتبيتها في النص.

كذلك الحراك الاجتماعين من تجارة، عبادة، قتال، أفراح وأتراح، أو على سرد حكائي نقل عن هاجس، أو مثل قناع توبة، أو صدر عن إيمان خالص: ( [22] )

تبدّي لنا النادي فلم تستطع صبرا

يغالِطها عن حاجرٍ بطويلعٍ ... ويُذكرها التنعيمَ والنحرَ والنفرا

يلاحقها بالمأزمين إلى منى ... وما قصدت في السعي ركنًا ولا حجرا

ولكنها تاقت بروحٍ مشوقة ... إلى أن ترى المختار في الروضة الخضرا

عساها إذا وافت قبًا وقبابها ... ترَوَّى بريَّا بَرْدِها كبدٌ حرّى

وهو يريد حالة وصفية خارجة من جوانية الشاعر، فيصوغها، ثم يعيدها إلى أعماقه، ويعني تراءت جموع الحجيج لمخيلة الشاعر، وهو في قافلة سفر، فجاشت نفسه بالمشاعر حتى لم يستطع معها صبرًا، وترددت أصداء صوت حادي القافلة، فحنت نفسه إلى ذكريات حجه. ... وحبكم ديني وشرعي ومذهبي ( [23] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت