فهرس الكتاب

الصفحة 23465 من 23694

هذا الحراك الكامن يشكل الإرهاص لميلاد التفجر الإبداعي الذي يُغني الرؤية الإنسانية المبدعة في تجربة كينونتها روحيًا ومعنويًا في استلهام ما بعد المعنى أي تجاوز التاريخ والجغرافيا الخاصين بالمكان إلى دفق من الرؤى مصوغة إبداعيًا لتعطي تجليًا تبادليًا بين كينونة الذات في إناء الجسد، ونعني تبادل الإحساس بالمكان بين العقل (كمعرفة) والعين (كشاهدةٍ) والروح (كحاضنة) ومنتجة للأحاسيس والمشاعر.

تجليات المكان فنيًا وروحيًا في الشعر:

تطورت صورة المكان في الشعر العربي بتطور تجلياته في إحساس الشاعر المبدع للنص الشعري، وقد تعطينا نظرة متفحصة لصورة المكان في النص الشعري الجاهلي وما تلاه من أعصر الشعر اللاحقة حقيقة تقول: إن الصورة المكانية تتطور بتطور المكان نفسه حيث التقدم الحضاري الذي يشهده من جهة، والوعي الاجتماعي للمعطى الحضاري من جهة أخرى.

وإذا كان المكان الذي يمتح منه الشعر صورة، فيتجلى في الشعر بشكل واضح، هو حاضرة مأهولة، تعج بالحركة الاجتماعية والاقتصادية، فإن الحاضرة تلك تمثلها المدينة بما يحمله تعريفها الحديث من معنى عمراني وإداري، وعلى هذا نتفق مع القائلين:"إن للمدينة وجهين اجتماعي وسياسي، والصلة بين الوجهين قوية، والارتباط بينهما وثيق، والشعر العربي مشبع بالوجدان والسلام، وقضايا متطلبات الإنسان" ( [26] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت