فهرس الكتاب
ولمكة أبعادٌ كثيرة، تاريخية، إنسانية، اقتصادية، اجتماعية، عقائدية، عقيدية، وظلت هذه الأبعاد تتجلى في الشعر العربي منذ أقدم عصوره حتى يومنا هذا، كما بقيت هذه التجليات، تصدر عن ذات مبدعة، بيد أنها تفاوتت في البعدين الفني والنفسي، ويظهر هذا التفاوت جليًا في زمانية العصر الشعري الذي تناول مكة؛ فهي بعدٌ تاريخي وعقيدي يصدر عن إحساس بدئي بتجريد المكان وتجزئة الصورة بين التاريخ والتعيين الجغرافي الصادر عن خبرة، بالوديان، والأيك، والبيت العتيق، ومواطن القبائل، وأيام العرب، وتجارتها وأمور دنيوية أخرى ناهيك عن الفاعلية الجنسية (النساء) والفاعلية الترفية والطيب وأنواعه والحناء وأنواعها، وفاعلية اجتماعية (التقاتل، التهادن، التصالح، الأحلاف، التبادل،) وتتعمق تجليات المكان في الوجدان، ويمتح الشاعر من أعماق ذاته الشاعرة لذا تتحول المعاني والصور والألفاظ في سياق اللغة الشعرية إلى أكثر عمقًا ورمزية وشفافية حتى تتبدى ذكريات المكان، ومعانيه الروحية والوجدانية إلى بوح شعوري شامل، وقد يتأتى هذا البوح في اللحظة الإيمانية فيتجه الشاعر بالذكر (تصوريًا) أو (رؤيويًا) ، أو بالاندفاع الفعلي للمشاهدة والتملي والتمثل، أي يقوم بالزيارة ثم يصور المكان مشهديًا وشعوريًا ضمن أفق منظور أو غير منظور، أو ـ الحالة الثالثة هذه يمثلها أهل مكة وجيرتها وسكان مداها الجغرافي ـ السياسي ـ بالتأمل والمراجعة والتمثيل الثقافي ببعديه المعرفي والشعوري.