فهرس الكتاب

الصفحة 23477 من 23694

تجلت مكة في الشعر لتبيّنِ سويات الوجدان والمعتقد والمشاعر، ولتجسم الرموز، وتمنح بعدًا جوانيًا للثقافة التي مرت بها من جهة، وثقافة الشاعر ووعيه لمعنى المكان من جهة ثانية وهذا مستجد على الشعر، إذ ألفنا الإحالات المكانية أكثر تجديدًا، بينما وجدناها في مدارها حول مكة تجسد العلاقة ذات الخصوصية الشافّة مع المكان على ما نعرف من قبل (قبل عصر الإسلام) ؛ عن (سقوط اللوى) ، و (الدخول) و (حومل) و (توضح) و (المقراة) و (بُرقة) و (الريان) وأماكن كثيرة حفل بها الشعر الجاهلي الذي كان يستهل القصيدة إما بالوصف التجريدي ـ الصوري للمكان أو تمثل المكان بماضوية تعادل موته، فيقف الشعر على الأطلال.

بيد أن المكان الطبيعي الذي يخص مكة في متناول الشعر، تجلى بمعان روحية وطقسية وإيمانية محمولة على حاملات دلالية إيمانية.

العشق والحنين:

كثيرًا ما ينفعل الشاعر في غايته الشعرية فتصدر حافلة بالحنين والشوق والعشق الصوفي، إذ تظهر علاقة تبادلية بين الصائغ (الشاعر) والمكان (مكة والطريق إليها) والدابة الوساطة للوصول إلى المكان، وثمة رابع هو (الشاهد ـ رفيق السفر) ، وكثيرًا ما تتماهى العلاقة بين المتحرك والجامد لتتحول بمجملها إلى توق روحي ووجداني يخلق بدوره علاقة حميمة بين المبدع والمتلقي.

وإذا كان في الحنين رجوع إلى الألفة، وتوق إلى الأمن والطمأنينة والاستقرار المكاني، فإن صورته تمثلت في قول الشاعر العشاري:

ويخطف أرواح العدى بحسامه

...حبيبي متى أروي الفؤاد بلثمة ... من الروضة الغنّاء في طالع السعد

حبيبي متى أزجي القلوص بطيبة ... فتربتها كالكحل في الأعين الرمدّ

إذًا الفرصاد، التوت الأحمر البري وقد ألفه الشاعر في مكة أو خلال مسيرته باتجاهها، وذلك التوق الذي نراه، يعتمل في صدر الشاعر ليبل شوقه من ترب مكة ـ طيبة، وشواهدا وتربها... ليحقق الهدف من لقاء المنشود، وتحقيق المقصود. ... خضيبٌ ووجهه في السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت