فهرس الكتاب

الصفحة 23478 من 23694

أما عمر أبو ريشة ( [4] ) ، فيجري تبادلية بين سمو المكان، وفاعلية الذات ويرى في مكة (المكان) سموًا يربو على الإحساس، ويسيطر على الروح، فهي تمتلك الذات الإنسانية المؤمنة، إذا ما حلَّ الحاج فيها:

حلُّ في مكة وجهك في الترب

أما الشاعر أبو الفضل فيرى في مكة ما هو أبعد من المكان، وأشمل من التاريخ فهي التي تجلت للإنسان، ولم تتجل في شعره، وإنما صاغها (التجليات) قابسًا من روحه وجدانية، لإبراز معانيها الشمولية الفذّة: ... بنتُ النبي الهاشمي الأكبر

برزت وقد شقت حجاب الأعصر

وكأن صفحة ذي الفقار جبينها ... ولحاظها من حدّه المتسعر

روحي الفداء لحرّة نشأت على ... حبّ الأسنة والظبى والضّمر

ضاقت بها الصحراء فانفتحت لها ... أبوابٌ كسرى والعزيز وقيصر

فغدت تقود إلى المعارك خيلها ... وتجرجر الديباج فوق المرمر

واليوم قد ظهرت تعيد جمالها ... وجلالها فتخضبت بالأحمرِ ( [5] )

وفي القصيدة دلالات دون تسمية المكان، وأدل هذه الدلالات أنسنة المكان وإنزاله منزله فلذة الكبد، بالنسبة لابنها الرسول ?، وثاني هذه الدلالات عمقها التاريخي، وقداستها، كذلك بساطتها، وصلابتها، وحراكها الجهادي، وانتصارها على إمبراطوريات وممالك العالم. ... مبشرة بالعتق بعد العبودية

ويقدم في قصيدة أخرى المعنى الوجودي الشمولي لمكة كمكان في الظاهر وفي المبطن كفاعلية إيمانية دخلت صدور المؤمنين بفجرها السني:

ولا راية إلا التي طلعت لهم

بها أشرقت بطحاء مكة حرة ... وقد ظللت أرضي وقومي وعترتي ( [6] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت