فهرس الكتاب

الصفحة 23481 من 23694

ويغالي البعض، كنوع من العودة إلى الجاهلية في تقديس المكان وشواهده وقد عرفها الشعر الجاهلي في أساليب القسم (أقسمت بالبيت العتيق) ، كذلك بالأصنام (اللات والعزى ومناةٍ وهبل...) فتكون العودة إلى مثل ديّاك القسم، وهنا أستطيع الزعم أن العودة هذه تمثل إنشاءً صادرًا عن حرفية شعرية، تقوم على الصياغة، لا لخدمة موضوعة الغرض الإيماني، وإنما لخدمة موضوعة تجافي المعنى الذي عرضنا له، وجدنا هذه الغاية عند شعراء كثيرين آثرنا أن نقدم نموذجًا واحدًا، لأنها تعدد المكان، فالتجلي المكاني هنا هو لمجرد الثقافة به، وليس لكونه بعدًا ثقافيًا أو إيمانيًا أو تاريخيًا، والدليل الذي يؤكد ما ذهبنا إليه آنفًا، أن القسم شمل المكان والأشخاص، وتجاوز الأكبر منها جميعًا. ... ودين أهل الكتب

يقول نديم محمد ( [9] ) في قصيدة بعنوان معابثة:

بشرفي ومذهبي

ومن سرى في ليلة ... من مكة ليثرب

وحمزةٍ... وحيدرٍ ... وفاطم وزينب

والحل والإحرام في ... محرّم أو رجب

والمشعرين والصفا ... وزمزم والعرب

لم تعشقي مني ولم ... يطربك غير الذهب

إنه مجرد قسم تجريدي لا يصدر عن إيمان؛ إنما جاء عن قناعة بقداسة رموز مكانية وإنسانية بالنسبة لمحيط الشاعر وكانت مكة وجزئيات من أمكنتها حاضرة في النص الشعري الذي هو أقرب إلى الصياغة الطريفة منه إلى الصياغة التي ترمز إلى عشق وحنين وفضاء روحي مفتوح على الذات. ... يداني، جلالها أو يفوق

المعاني الدلالية ـ الإيمانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت