فهرس الكتاب

الصفحة 23482 من 23694

"...تأخذ مكة في الشعر دلالة تفضيلية على غيرها من البلدان والأماكن، وهي دلالة تحيل إلى الصورة الذهنية التي تتبوأ مكة فيها، بموجب النصوص القرآنية والنبوية والتاريخية موقع المراكز والأولية، فأول بيت وضع للناس فيها، وهي قبلة المسلمين، ومحجهم، وعاصمة الجاهليين في عصرهم، وتاريخها منذ القديم ناطق بهذه المركزية في المستوى المدني، تجارة وثقافة واجتماعًا وسياسة، وقد سمّاها القرآن الكريم (أم القرى) لهذه الأسباب، يقول الزمخشري في تفسيره قوله تعالى: ?ولتنذر أم القرى ومن حولها? ( [10] ) ."

وسميت مكة (أم القرى) لأنها أول بيت وضع للناس، ولأنها قبلة أهل القرى كلها ومحجهم، ولأنها أعظم الرقى شأنًا ( [11] ) .

ونجد تفضيل مكة على غيرها مبثوثًا بصيغ مختلفة في كثير من القصائد الأمر الذي يجعل له صفة الموضوعة المكرورة التي تجاوز بالدلالة الفرد إلى المجموع، وإلى الثقافة، مختصرة النصوص السردية النثرية، ورامزة إلى ما تدخره من أسرار مكة وحراك القصائد فيها.

يقول محمد حسن فقي: ( [12] )

مكتي أنت لا جلال على الأرض

... لكِ فضل على المدائن يا مكـ ... ـة ما يجتويه إلى المروق

لصقت بالتراب أجسامنا الغِلف ... فأهوى إلى اللصيق اللصيقِ

الشاعر هنا يخص مكة بالجلال والفخار والخصوبة، ويصنعها مفضلة على المدائن الأخرى. ... أم أتيتم قصد الزيارة أجرًا

أما أحمد قنديل ( [13] ) ، فيستوحي من (أم القرى) معاني الأمومة عندما يؤنس المكان وينطقه، ليجلس أمامه بجلال، يستمع إلى الحديث الحنون:

أنا أم القرى، بعدتم وغبتم

...تلك يا مكتي مقالة أمِّ ... فاز فيها البنون بالحبّ طرًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت