فهرس الكتاب

الصفحة 23496 من 23694

أما ابن سبعين (ت 669هـ ـ 1270م) فهو من كبار متصوفة الأندلس ( [24] ) . وقد تعددت آراء الناس فيه فوقره البعض وكفره البعض الآخر ( [25] ) . وتجول في الأماكن نفسها التي مر بها ابن عربي من قبله، ومنهجه في التصوف لا يختلف عن منهج صاحب"الفتوحات". ولابن سبعين تسميات مخصوصات في كتبه وهي نوع من الرموز ( [26] ) .

وقد انتشر صيت ابن سبعين في أوربا في عصره، فذكره البابا وتحدث عنه حيث قال:"إنه ليس للمسلمين اليوم أعلم بالله منه ( [27] ) . ولما أراد فردريك الثاني صاحب صقلية استيضاح بعض المسائل الفلسفية، انتُدب ابن سبعين للرد عليها. جاء في الإحاطة:"ولما وردت على سبتة المسائل الصقلية، وكانت جملة المسائل الحكمية، وجهها علماء الروم تبكيتًا للمسلمين، انتدب إلى الجواب عنها، على فتى من سنه، وبديهة من فكرته" ( [28] ) ."

وبفضل مدارس الترجمة والتقاء علماء النصارى بالمسلمين بالأندلس وتجوالهم ببلاد المغرب انتقلت عناصر الصوفية الإسلامية باختلاف مذاهبها إلى الغرب المسيحي في القرون الوسطى وتأثر بها عدد من المدرسيين واللاهوتيين والقساوسة في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا؛ ومن أبرزهم رايموندو مارتين ورايموندو لوليو وألفونسو العاشر الملقب بالعالم وكاهن هيتا ودانتي أليغييري وغيرهم.

كان رامون لول (Ramon Lull) (1232هـ ـ 1316م) في القرون الوسطى أحد الفلاسفة والصوفيين المسيحيين الكبار في أوربا. نظم الشعر على طريقة شعراء التروبادور الروفنسيين الذين اشتهروا بالحب الكوتوازي المستلهم من الحب العذري. وقد ألف كتبًا ورسائل للدفاع عن النصرانية بالبراهين والحجج، كما استخدم في طريقته العناصر الإسلامية والأساليب العربية لمجادلة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت