فهرس الكتاب

الصفحة 23497 من 23694

كان رامول لول يعشق الله والمسيح، وأمضى حياته متنقلًا بين البلدان مثلما فعل ابن عربي وابن سبعين من قبله وغيرهما ممن أحبوا الله وتنقلوا بين المغرب والمشرق. تعلم اللغة العربية على يد عبد مسلم مدة تسع سنوات، فأجادها حتى أنه ألف بها بعض كتبه، منها كتاب"التأليف والتوحيد"وكتاب"التأمل في الله"وكتاب"الكافر والعارفون الثلاثة"، ثم ترجمها إلى الكتالانية، بحيث كان لا يعلم من اللاتينية شيئًا. استخدم رامون لول في فلسفته الأسلوب الغامض، وجاء بمنهج جديد لم تألفه الفلسفة الأوربية، وحرص على ألا يذكر مصادر مذهبه.

رغم إعجابه بالمسلمين واحترامه لهم إلا أنه لم يستطع فهم عقيدة الإسلام فعمل طيلة حياته على التبشير في الأندلس والمغرب محاولة منه تمسيح المسلمين. كان يعلم صغار الرهبان اللغة العربية ومعارف المسلمين ومناهجهم، لكي يستطيعوا تحويل المسلمين عن دينهم بالحجة المقنعة ( [29] ) .

كان رامون لول من المسيحيين القلة الذين عرفوا الدين الإسلامي، ورغم عدم إيمانه بهذا الدين إلا أنه حاول أن يظهر التقارب بين الأديان ودعا إلى التحاور مع الآخر، ولعل كتابه"الكافر والعارفون الثلاثة"أبرز دليل على ذلك. في كتاب"الكافر"يحاور رجل لا يعرف الله، ثلاثة علماء مسيحيًا ويهوديًا ومسلمًا، يستمع لآرائهم وحججهم في إيمانهم، ليخلص في الأخير إلى أن هناك حقائق مشتركة بين هذه الأديان وكلها تصب في توحيد الله. غير أن ابن عربي قد سبقه إلى وحدة الأديان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت