إذا كانت اللغة العربية أداة للتخاطب، ومصهرًا لصقل التعابير عن أدقِّ الإحساسات، وأرق العواطف في العصر الجاهلي، فإنها أصبحت لغة العلم والفن في العصور التالية، كما ذكرنا ـ ويكفي أن نستقرئ موسوعات اللغة لنلمس ثراء عزّ نظيره في معظم لغات العالم. ولعل من مظاهر هذا الثراء تدرج الأسماء لنفس المسميّات في مئات التعابير من القوة إلى الضعف، من خلال شتى الاعتبارات، تبعًا لأدق مجالات الاستعمال. ففي مصنّفات العلوم الرياضية والأدبية والفلسفية والقانونية وغيرها، كانت اللغة العربية هي القوام والأساس للتفاهم بين العلماء، وصياغة أعمق النظريات التقنية، يوم كانت الحضارة العربية الإسلامية في عنفوان ازدهارها، ويكفي أن نتصفح كتابًا علميًا أو فلسفيًا لندرك مدى هذه القوة، وطبيعة هذه السعة الخارقة. ففي العربية مقدرات لا يتوقف حسن استغلالها إلا على مدى ضلاعتنا في فقه اللغة (5) .
صحيح أن العربية كانت لغة أدب وفن ومخاطبة منذ أعرق العصور والجاهلية، لكنها استوعبت الثمار المادية والروحية التي جنتها من الإسلام حتى غدت اللغة الرسمية في أصقاع الدولة العربية الإسلامية، وتغزز هذا الدور، وتجذر في حياتنا المعاصرة بفعل الاهتمام الذي تبديه الجامعة باللغة وكذلك المجامع العلمية.
الجامعة واللغة: