ولا بد أن تتجاوب الجامعة مع حاجات المجتمع، متأثرة بالأحداث أو الوقائع التي ألمت به. فألمانيا مثلًا عندما هزمت أمام نابليون حملت الجامعة معها بعدئذ قوتين جديدتين هما: العلم والقومية, وبهذا أضحت الجامعة الألمانية في القرن التاسع عشر من المنظمات الجديدة والقوية في العالم. فجامعة برلين مثلًا قادت الحركة الوطنية في حرب التحرير (1813 ـ 1814) وكذلك الجامعات الإسبانية والإيطالية (7) , فللجامعة دورها ورسالتها الوطنية والقومية في المجتمع. ولا قيمة لهدف الإصلاح أو التحديث إذا تخلّف دور الجامعة فيه. وعليه فيجب أن ترتبط الجامعة بشخصية الأمة، تلبي حاجاتها، وتنهج نهجًا يحقق أهدافها، وتكون مركزًا للحياة العلمية والعملية.
ولعل أهم هدف للجامعة يتجلى في ضرورة العمل لحل الصراع القائم بين الماضي والحاضر حتى في أسلوب التعليم, وطرائقه. فاللغة العربية التي أزكت حضارة عظيمة، كانت الأداة الفعّالة في تكوين الفكر العربي, إذ لم تنطلق من فراغ، بل كانت تقوم بتكوين هذا الفكر استنادًا إلى مقومات حضارة أصلية.
وبناءً عليه فإن مهمة حمل الفكر العربي ونشره تقع بالدرجة الأولى على عاتق الجامعة. فللجامعة وظائف عدة في طليعتها التربية والتعليم والبحث العلمي، وكل هذه الوظائف تهدف إلى إثراء المعرفة من جهة، وخدمة المجتمع في سبيل تهيئة العناصر البشرية المثقفة والفاعلة.
ولتحقيق هذه الأهداف ينبغي أن تهتم الجامعة وغيرها من مؤسسات التربية والتعليم والثقافة والإعلام باللغة العربية، وتضع في صلب أهدافها إجابات عن الأسئلة التالية:
ماذا نعلّم؟ ومن نعلّم؟. ولماذا نعلم؟, وكيف نعلّم، وبماذا نعلّم؟؟ والجامع بين هذه الأسئلة هو قدرة اللغة العربية على القيام بهذه المهمات. وهذا الأمر يقودنا إلى التساؤل: هل تصلح اللغة العربية وعاء للفكر والإحساس والعقل، وأداة للتعبير، ووسيلة للبحث العلمي ونقل علوم التقانة؟