إن ما سبق ذكره من أمور تتعلق بالتراث وأصالة اللغة العربية وحيويتها والهوية القومية، والدور الديني لها، وغير ذلك يؤكد أن لغتنا ليست أداة توصيل فحسب، بل هي عنوان الانتماء، وجوهر الهم القومي، وحامل المشروع النهضوي، فهي ليست مجرد حامل للتراث، وإنما هي تجسيد لحركة المجتمع لأنها صالحة للكتابة والتأليف, وهي أداة إشعاع، قادرة على النقل والتعبير لما تمتاز به من خصائص وصفات ومزايا، منها الترادف والنحت والاشتقاق، والتوسّع المجازي، وقابليتها للمعرب والدخيل، وكثرة المصطلحات...
التنمية الثقافية واللغة:
في ظل التقدم التقني الهائل، والنمو الاقتصادي المتسارع، وتعقد شبكة الاتصالات وانتشار الفضائيات، وما ترتب على ذلك من أنماط القيم والثقافات والتوجهات، قد تعجز الثقافة الذاتية عن الصمود أو المقاومة، فتتراجع، أو ربما تتماهى في الوافد المهيمن، الأمر الذي يتطلب وضع (استراتيجية) أو مجموعة خطط تحدد أسلوب التعامل مع هذه الأوضاع الجديدة المعقدة، والاستفادة من هذه المنجزات بما يثري ثقافتنا، ويدفعنا للاحتفاظ بخصائصها الأصلية، ومقوماتها المستمدة من تراث الأمة وقيمها الروحية، وذلك لتحسين ظروف المستقبل، فتقوم هذه الخطط على توظيف الجهود كافة، وتوسيع مجالات النشاط الإنساني، وتعزيز القدرات الإنسانية والمشاركة الفعالة من قبل المجتمع المدني والرسمي. سواء في السعي إلى تحقيق الأهداف، أو المشاركة في جني ثمارها. وهذا التقدم الثقافي مشروط بتوافر أوضاع تعاني الأطر الثقافية العربية من غيابها، فتسبب عوائق تغيّب شروط هذا التقدم (8) , ولعل أهم هذه العوائق:
1.غياب الديمقراطية وضمانات حقوق الإنسان, وحق التفكير والتعبير والعقيدة بصور متفاوتة.
2.التخلف الاقتصادي، والفقر, والظلم الاجتماعي، وتأثير ذلك في الحرمان من الحقوق الثقافية.
3.انتشار الفكر غير العلمي وسطوته على الجماهير البسيطة.