ويقودنا هذا إلى التحرر من النظرة التقديسية للتراث، والتصدي لدعاة التغريب، أي الركون في أي توجه ثقافي إلى منجزات الغرب. فاحترام التراث يعني الجمع بين ثمرات القديم والحديث, والنظر إليه بوصفه مفهومًا إنسانيًا حضاريًا خلاّقًا يتجاوز العقيدة والجنس، ويسمو على الاعتبارات العرقية والشعوبية، وينظر إلى المكونات الحضارية في تاريخها الممتد إلى آلاف السنين, فيفتح المجال أمام فهم أكثر رحابة وإنسانية، كذلك لا بد من النظر إلى التعليم بوصفه منظومة تهدف إلى إرساء القيم وإعمال دور العقل, دون الاكتفاء بالنقل، وتأكيد النظرة الموضوعية والشمولية، واتساع الأفق في التعامل مع الغير، وربط التعليم بضرورات المجتمع، وتوظيف فيض المعلومات لرؤية جديدة للعالم وللإنسان والوجود والقيم, والتخلص من هراء الحشو وحشد المعلومات في مناهج التعليم، والنظر الجاد إلى وسائل الامتحان التي لم تعد مقياسًا للتحصيل والذكاء، والتي تعتمد على الحفظ والاستظهار.
وحتى تقوم اللغة بدورها في خطط التنمية الثقافية، لا بد من إعادة النظر في الدور الذي تقوم به وزارة الإعلام بأجهزتها المتنوعة، بحيث تنتهج الخطاب التنويري التثقيفي. الذي يحترم عقل المتلقي, ويحد من الأمية بوجوهها المختلفة، وهذا يتطلب احترام الرأي الآخر، وديمقراطية الحوار، واحترام حقوق الإنسان وتبني منظومات فكرية وثقافية وإعلامية أكثر انفتاحًا وموضوعية وعمقًا. فالقضاء على الأمية ليست مسؤولية العاملين على محوها فحسب، وإنما لا بد من قيام المثقفين بهذا العبء. دعمًا لجهود مؤسسات الدولة.