فهرس الكتاب

الصفحة 23517 من 23694

ويحتاج النمو الثقافي واللغوي إلى تطوير البحث العلمي، وتعميقه. وتأمين مستلزماته ومتطلباته، والقضاء على التصادم المزيف بين العلم والإبداع، أي بين التخصصات الأدبية والعلمية التطبيقية، لأن الفن يحمل فكرًا متسقًا، وهو مجال الخيال العلمي الذي يتبنّاه العلم، فيبدع ويخترع، وهذا الأمر يحتاج إلى أطر ثقافية قادرة على حمل رسالة التغيير، والتنمية الثقافية، والوصول ببرامجها إلى أقصى درجات التحقيق.

وهذا الدور المناط باللغة في هذه التنمية، والذي بيّناه يحتاج إلى توافر شروط وعوامل وأسس تؤدي إلى المحافظة على اللغة تدريسًا وتعريبًا وتفكيرًا. وهذه المحافظة هي أهم عوامل الوجود الفكري للأمة، أساس التنمية الثقافية العتيدة. فاللغة العربية تأسيسًا على طبيعتها وفقهها وتراثها، وإسهامها في الحضارة الإنسانية، هي حاضنة الهم القومي، ووسيلة تحقيقه، فهي لغة العلم والمعرفة الإنسانية (9) .

إن العلاقة بين الوحدة السياسية والوحدة اللغوية في المجتمع العربي وثيقة، والمدارس والجامعات هي المؤسسات المنوط بها القيام بهذا الدور الخطير. فاللغة العربية حاجة أو ضرورة لا غنى عنها للعرب والمسلمين، لأنها لغة قومية دينية ـ كما ذكرنا مرارًا ـ وهي رابطة عظيمة بها تحيا العواطف، وتتوثق الصلات والروابط، فتتفجر مشاعر الحنين في وجدان من هو في أدنى المشرق وأقصى المغرب العربيين، لهذا فإن بثّ الوعي القومي،وتبصير العرب بفضل هذه اللغة ودورها في حياتهم ووجودهم، والتنسيق العملي الجاد بين المؤسسات والجهات المسؤولة عن تدريسها في مراحل التعليم المختلفة، ورفع سوية المعلم والمدرس وتقديم المادة العلمية بلغة سليمة فصيحة، والارتقاء بالمستوى اللغوي للطالب وربط الفرد بتراث أمته، والحرص على تطوير اللغة لتساير العصر ومنجزاته. كل ذلك من وسائل الحل ومتطلباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت