فهرس الكتاب

الصفحة 23565 من 23694

يمتد هذا الطور ليشمل القرن التاسع عشر إلى بداية الحرب العالمية الأولى ويكاد ينحصر في بلاد الشام والعراق ومصر، وقد كان السعي دائبًا لإيجاد مخرج من المأزق الذي اكتشفه المثقفون العرب إبان المثاقفة مع الغرب؛ إذ وجدوا أن هناك بونًا شاسعًا بين حركة أدبنا وحركة الأدب العالمي، وكان من غير المناسب التسليم بأن الأدب النثري الجديد القادم إلينا من الآخر ـ مثلًا ـ لم يكن لدينا مثله، ويتقاطع في هذا نفر كبير من الكتاب والمتلقين الذين حرضهم على هذا الظن التحديات المتنوعة يومذاك؛ فتواشجت رغبات المتلقين مع رؤى الأدباء للبحث عن المخلص في التراث حيث توجهوا إليه بصفته منقذًا ومحددًا لمعالم الهوية التي راحت تتبلور؛ وترافق هذا مع بداية وعي جديد للشخصية العربية قادت إليه عوامل مختلفة منها بدء الموازنة مع الآخر، وساعد على ذلك تغير ظروف الحياة وتبدل الموضوعات الشعرية ونشوء أجناس نثرية مع ما صاحب ذلك أو سبقه من جمود كان يحياه الشعر وتفتت أنماط السرد العربي القديم، ( [9] ) وانسجم ذلك فكريًا مع شيوع الفكر ذو [ذي] الطابع الإتباعي عربيًا وعالميًا بخاصة أن هذا كله في الوقت الذي راحت تتكشف جوانب عديدة في التراث من خلال تحقيقه وطباعته ونشره. ولعله من الطبيعي أن يهرع الكتاب إلى تراثهم يستنجدون فيه على حالة الخور التي يعانون فبحثوا في جوانبه المتعددة، ولجئوا إليه المرة تلو الأخرى لأن أسئلة الواقع كانت تترى، وقد تولد حرص على ألا تكون أجوبة هذه الأسئلة من الغرب؛ فلابد أن يكون التراث هو حمال الأجوبة وهذا شأن الأمم في فترات نهضتها، لكن هاهنا لابد من التفريق بين العودة بهدف التقديس والعودة بهدف التحاور والنقاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت