فهرس الكتاب
1/1 المسرح: بما أن المسرح جنس أدبي جديد على حياة الأدب العربي فقد كان تفاعله مع التراث ليس قضية فنية فحسب؛ بل ضرورة اقتضاها كل شيء فيه: علاقته بالواقع، قيامه على الحوار، كونه نص [نصًَّا] للفرجة، لذا فزع الكتاب الذين اهتموا بكتابة المسر ح وتكريسه إلى التراث يبحثون عن أجوبة للأسئلة المؤرقة التي واجهتهم منذ البداية، وقد أثيرت تلك الأسئلة من المتلقين، والواقع، والمشتغلين في المسرح أنفسهم.
وقد حاول المسرحيون استثمار استعدادات مسرحية موجودة لدى المتلقين من مثل معرفتهم بالحكواتي والراوي، فسعوا لإيجاد صيغة مسرحية ترضي متطلبات الفن وتنال اهتمام الجمهور، وكان أحد وجوهها إسقاط الماضي على الحاضر أو جر الحاضر إليه؛ وكان تصرفهم ذكيًا لأن الفن جديد وإشباعه بما يتوافق مع الذائقة يجعل الجمهور يتفاعل أكثر ( [10] ) .
وقد كان التعامل مع قضايا الواقع مباشرة دون ترميز يهز قناعات بعض الحضور الذين لا يغفرون ذلك، مما جعل من الفرجة المكونة للمسرح عبئًا على المسرحيين، فهي التي تجسد الأحداث التي تمس التابوات أحيانًا، من هنا كان إغلاق مسرح أبي خليل القباني في دمشق واضطراره للسفر إلى مصر ( [11] ) ... ولعل ذلك عناوين بعض المسرحيات في هذا الطور يكشف مدى التفاعل مع التراث: أبو الحسن المغفل، ثارات العرب، مهلهل بن أبي ربيعة، المعتمد بن عباد عنترة.... ( [12] )
ومما يسجل لمسرحيي هذا الطور انشغالهم بتكريس تقاليد مسرحية أكثر من الانشغال بأفكار أريق فيها حبر كثير في المراحل اللاحقة من مثل: هل كان لدينا مسرح أم لم يكن لدينا؟ ( [13] ) .