فهرس الكتاب
ولعل الإشارة إلى إحدى أهم التجارب التي تمثل هذا الطور وقضاياه توضح شيئًا من خصوصيته وهي تجربة مارون النقاش الذي حاول أن يزاوج بين ما يتوفر عند العرب من حكايات وما تتطلبه المقتضيات الفنية للمسرح معتمدًا على الإرث العربي في البذور التي تحمل نكهة المسرح على المسرح مثل خيال الظل.. وكذلك أدخل أشياء تعجب الجمهور وتنال رضاه من مثل الغناء والرقص والشعر وعلى الرغم مما شابَ مسرحياته من خلل فني تمثل في كثرة الصدف وعدم الإقناع أحيانًا إلا أنه تمكن من إقامة علاقة مع التراث متوافقة مع ظروف العصر، وقد تأخر الشعور بأهمية ذخيرة الحكايات الأبرز أي: ألف ليلة وليلة التي صارت ملاذًا لا ينضب للمسرحيين وغيرهم في الأدب العربي الحديث.
لقد أرسى مسرحيو هذا الطور لبنات مهمة في تاريخه كانت كافية لبدء تحضير الذائقة لهذا الفن الأدبي القادم ليأخذ موقعًا متقدمًا في حركة الأدب العربي الحديث.
2/1 الرواية: كانت هي الأخرى معركتها الوجودية مزدوجة جانبها الأول: إثبات فنيتها وبالتالي شرعيتها في الوجود، وجانبها الثاني: تلبية أسئلتها الوجودية في علاقتها مع المرجعيات الواقعية والغربية والتراثية، وموازنة بالمسرح بصفتهما أجناسًا وليدة فإن ما حققته لا يقل عما حققه المسرح وإن أعاقها الظن بأننا نملك ما يشابهها في تراثنا: لذا فقد أثير السؤال المر: هل هي شكل جديد أم أنها مستوحاة من تراثنا لكن بصبغة جديدة؟
وما سبب نشوئها: هل هو ناجم عن الاحتكاك بالغرب أم نتج عن تفتت الأشكال السردية القديمة؟ أم لحاجة المجتمع لسرد جديد يعبر عنه... ( [14] ) ؟ وفي البحث عن أجوبة اختلف الباحثون والأدباء دون أن يغفل بعضهم عن أن كل ما سبق يدخل في عوامل النشأة!