فهرس الكتاب

الصفحة 23568 من 23694

لقد كان التفاعل مع التراث مدخلًا مهمًا لبدء تشكل بذور حكائية توحي بإمكانية تولد رواية، وكذلك مدخلًا فاعلًا لقبول المتلقي لها، وقد ظهر هذا التفاعل في معظم ما أنتج آنئذ تحت صيغة فن الرواية، ومن المهم التأكيد على أن هذه الجهود وغيرها ذات مكانة تاريخية أكبر بكثير من المكانة الفنية، ولعل عين الرضا هي التي تسمح بوصف هذه الكتابات بمحاولات روائية!.

وبدا هذا التفاعل مع التراث جليًا فيما قدمه فرنسيس المراش مثلًا في (غابة الحق) و (در الصَدَف في غرائب الصُدف) إذ يظهر تأثره من خلال الحرص على تقليد القدماء في أسلوب الحكاية وفخامة اللغة التي كانت ميزة أسلوبية لكثير مما أنتج نثرًا في هذا الطور.

أما ما كتبه جرجي زيدان فيما دعي بالرواية التاريخية من مثل (شجرة الدر، الحجاج بن يوسف...) فهو تجاوزًا يعد رواية؛ لكن كونه منتجًا في فترة الريادة فإن الشروط الفنية التي تطلب منه تأتي مخففة، ويشفع لهذه النصوص إسهامها في تعويد المتلقي على وجود هذا النمط من السرد.

إن أحد أهداف ما كتبه زيدان قراءة التاريخ من وجهة نظر خاصة، وتحقيق مقاصد متعددة منها: التسلية، والتربية، والتعريف بالتراث ( [15] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت