فهرس الكتاب

الصفحة 23569 من 23694

لقد سعت الأشكال الموحية بالرواية منذ البداية أن توجد تواصلًا مع الأشكال الحكائية القديمة بخاصة المقامة حيث لم تتم الالتفاتة الموازية لأهمية نص إلى ألف ليلة وليلة بصفتها معبرة عن الأدب الشعبي، وكان الانتباه يومذاك مركزًا أكثر على الأدب المكرّس (المقامات مثلًا) وقد تبدّى هذا في أكثر من محاولة؛ من ذلك ما قدمه محمد المويلحي في (حديث عيسى بن هشام) التي نشرت بداية منجّمة في إحدى الصحف على شكل مقالات فيها تركيز على إظهار عيوب المجتمع ونقدها من خلال استحضار شخصية الوزير في عهد (محمد علي) أحمد باشا المنيكلي ليتقابل مع عيسى بن هشام الذي يتطابق اسمه مع اسم راوي مقامات الهمذاني لتجري موازنة بين الظروف القديمة والحديثة، ويتم الكشف عن كثير من عيوب المجتمع، ومما يلفت النظر في هذه المحاولة الروائية: الجدية في الطرح، والابتعاد عن غرض التسلية كما كان يطلب من هذا النمط من النثر آنئذ؛ لكنه اشتكى مثلما اشتكت نصوص مجايلة له من السجع، والإسهاب، والاهتمام بالبلاغة الشكلية... ( [16] )

لقد طالت الفترة حتى تمكن اللاحقون الذين درسوا في الغرب، أو طلعوا عن كثب على ما أنتجه الغرب من نفض أثر الماضي؛ ليبدؤوا بداية فنية تظهر الأثر الغربي في الرواية، وتقدم محاولات أكثر فنية في كتابتها لعل من طلائعها الفطرية في هذا الطور رواية زينب لمحمد حسين هيكل مما أفسح المجال لحدوث نقلة فنية لاحقة وجدت فيها الرواية طريقها بعد مدة من تأتأة البدايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت