فهرس الكتاب

الصفحة 23572 من 23694

وفي مسرحياته الشعرية حرص على العودة إلى الأحداث التاريخية من التاريخ المصري القديم والتاريخ الإسلامي ومنها (مصرع كليوباترة، عنترة، أميرة الأندلس) . ... أني إلى ساحة الفاروق أهديها ( [19] )

أما حافظ إبراهيم فقد بدا موقفه متوازيًا من التراث إذ استعاد الجانب المشرق فيه من خلال قصيدته الشهيرة في عمر بن الخطاب:

حسب القوافي وحسبي حين ألقيها

لكنه بدا أحيانًا أميل للاحتجاج على هذا التعلق الشديد بالماضي؛ لذا لم يتردد في الإشارة إلى سلبيات التفاعل الأعمى مع التراث: ... بهند ودعد والرباب وبوزع

ملأنا طباق الأرض وجدًا ولوعة

وملت بنات الشعر منا مواقفا ... بسقط اللوى والرقمتين ولعلع

عرفنا مدى الشيء القديم فهل مدى ... لشيء جديد حاضر النفع ممتع؟ ( [20] )

ولم يكن هذا شأنه وحده، فهذا صوت أحمد الصافي النجفي يأتي من العراق مطالبًا الشعراء المحدثين بالعزوف عن تقليد القدماء: ... فاركب بعيرك واطوينّ البيدا

إن كنت تتبع القديم وأهله

لكن هذه الآراء لا تدعو إلى التخلي عن التفاعل مع التراث، بل تهدف إلى تقنين هذه العودة وألا تتسبب بجر الحاضر إلى الماضي؛ لأن تلك العودة سلاح ذو حدين والتطرف في أحدهما له أضراره على حركة الأدب والفكر، إن امتلاكنا ماضيًا شعريًا مشرقًا يجب أن يكون عاملًا محفزًا على التجديد ومقاربة حركة الواقع. ... خُلَّب من طيوفها وعقام

إن قراءة المنتوج الشعري في هذا الطور تكشف أن أبرز فاعلٍ فيه كان التراث حيث هو الملاذ الذي لا ينضب والأقرب للشعراء، وقد تمكنوا من البناء عليه لأنهم إزاء جنس أدبي راسخ في التجربة الفنية، وإن اختلف الباحثون في جدوى عودة الأجناس الأخرى للتراث فإن ما مارسه الشعر ضرورة، ولم يكن مقبولًا أن يبحث الشعر عن مؤيدات في الواقع أو أن يسعى إلى الغرب لإيجاد روافد له وهو يمتلك هذا الماضي الأبيض المتجذر.

5/2 ـ الطور الثاني: قلق الأجناس في التفاعل مع التراث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت