فهرس الكتاب
يمتد هذا الطور ليشمل فترة ما بين الحربين العالميتين ويكاد يمتد أحيانًا في بعض البلدان وبقليل من المرونة إلى نكسة حزيران، وقد اتسعت رقعة البلاد العربية المشاركة بفعالية في حركة الأدب العربي لتصل إلى المغرب العربي، وكذلك شهد هذا الطور دخول جنس القصة القصيرة على الساحة الأدبية بفعالية عالية، وقد تنوعت مصادر التراث وبدأ يدخل التراث العالمي، ولم يعد الأثر الواقعي أو الغربي في الأدب هامشيًا بل صار مركزيًا، ويعد هذا الطور طور قلق للأجناس الأدبية بخاصة النثرية حيث لم تخطُ الخطوات التي كانت منتظرة منها بعد المحاولات المبكرة للتشكل في الطور السابق، ولعل مجمل التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية السائدة قد زادت الأوضاع ترددًا وقلقًا، ومن العوامل الفاعلة في تحول النظرة إلى التراث كان الاحتكاك بالغرب وبدء عودة المبعثين من هناك وأثر الرومانسية، هذا كله اسهم في التحول الذي أصاب التفاعل مع التراث، إضافة إلى وعي المتلقين وبدء ترسخ الأجناس مما مكنها لتنطلق نحوه ونحو سواه؛ لكن انطلاقة الواثق الذي أخذ شرعيته وليس عودة الباحث عن شرعية!.
أتاح هذا الطور لكل جنس أدبي أن يتفاعل مع التراث تبعًا لما تستدعيه ظروفه الخاصة به والنمو الذي وصل إليه كل جنس، وقد تحكم في هذا المستوى الذي حط فيه كل جنس ومدى تلامحه في كل بلد عربي، إذ شهد هذا الطور بدء تشكل أجناس أدبية جديدة، ونجح في أن يكون إعلانًا فنيًا متميزًا للشعر الآخذ بأسباب التجديد الذي يتفاعل مع التراث بطرائق مختلفة عما سبق، وفسح المجال ليكون خطوة أخرى ـ لا تخلو من بطء ـ في تاريخ كل من الرواية والمسرح.