فهرس الكتاب

الصفحة 23575 من 23694

1 / 2 ـ الشعر: تابع الشعر آنئذ حجز مكانته المتقدمة في هذا الطور، وخطا خطوات فنية لافتة في تاريخه الحديث على العكس من الأجناس الأخرى التي كانت لا تزال تبحث عن طريق وعن متلقين يتذوقونها ويشجعونها للمضي في طريقها، وربما هذا يعود إلى ترسخه من جهة وكذلك كونه بلغ مبلغًا مهمًا في التفاعل مع التراث منذ الطور السابق، وارتبط التفاعل مع التراث عند الشعراء آنئذ بجملة من المواقف الفكرية والشعرية والقضايا الوجودية؛ حيث راح الشعراء انسجامًا مع الوعي العام يحاولون تكوين رؤيا مما حولهم، وباتت مسلمات الطور السابق المتعلقة بالتراث مثلًا تتحول إلى قضايا قابلة للنقاش أي أن مقدسات كثيرة راحت تتحول إلى محور للمساءلة، وكذلك العوامل المؤثرة فيه وفي مفهومه، وهو على كل حال شهد في هذا الطور عددًا من التحولات وهي إرهاصات أنبأت بالتغيير الكبير الذي شهده الطور اللاحق.

ومع أن هذا الطور كما سبق أن أشرنا لا يوسم بأنه طور تأثر شعري كبير بالتراث، وهو الذي عرف ولادة بذور الرومانسية بما تتطلبه من خصائص محددة وقضايا جديدة راحت تطرق الباب مثلا المرأة والطبيعة والروح التي باتت شاغلًا رئيسيًا، إلا أن سؤال التراث لم يغب عن الشعر حيث ظهرت في المجهر (العصبة الأندلسية) بوصفها تيارًا محبذًا للتمسك بالتراث، واتضح هذا في المعجم الشعري والموقف من اللغة، وهو ما صرحوا به شعرًا ونثرًا، ولعل مشاعر الغربة قد أسهمت في تمسكهم وتأكيدهم على أهمية التواصل مع التراث، فهذا الشاعر فوزي المعلوف يقول:

عشت بين المنى، يراود نفسي

أقتفيها وفي يديّ فؤادي ... ثم ألوي وفي يدي حطام ( [21] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت