فهرس الكتاب
من الصعب الحديث في هذا الطور عن تفاعل مثمر للقصة القصيرة مع التراث نظرًا لعدم وضوح المفهوم وتباين الجهود في تكريسها؛ إذ ثمة كتاب بدؤوا بالرواية والقصة معًا لأن الحدود كانت متداخلة، والتعلق بالمقامة كشكل مشابه للجنسين معًا، ونلحظ هذا بخاصة عند عبد الله النديم وسليم البستاني ونعمان القسطالي والمشكلة التي أخرت تجذرها أن الفترة قد طالت حتى اقتنع كثير من الكتاب أنه لابد من الخروج من عباءة المقامة والأشكال الحكائية القديمة في هذا الطور، وأن كونها قادمة من الغرب لا يمنع من أن تعالج هموم الواقع (10) .
وترافق هذا بجهود لتوضيح خصوصيتها حيث ضمن كل من القاصين السوريين عيسى وشحاته عبيد مجموعتيهما الصادرتين آنئذ مقدمة تبين الحاجة إلى شكل جديد يعبر عن حاجات الواقع لإزالة ظن بعضهم أن هذا الجنس الأدبي عديم الفاعلية (11) .
وقد وجد بعض الكتاب في القصة شكلًا أدبيًا يصلح للوعظ والتعليم ولفت الأنظار للقديم؛ هذا اتضح فيما كتبه آنئذ كل من علي الطنطاوي ومحمد المجذوب وصلاح الدين المنجد وخليل هنداوي في سورية بخاصة، ولم تغب بعض المعالجات الرومانسية للواقع كما في تجربة فؤاد الشايب (12) .
أما المجموعات التي عُدَّتْ البداية الفنية للقصة القصيرة فلم تحتف كثيرًا بالتفاعل مع التراث إلا ما ورد عفوًا حيث ظهر في اللغة مثلًا ومن هذه المجموعات مجموعتا (سخرية الناي) و (يحكى أن) لمحمود طاهر لاشين، ومحمود تيمور في (الشيخ جمعة والشيخ سيد العبيط) ، وصبحي أبو غنيمة في (أغاني الليل) وعلي خلقي في (ربيع وخريف) وكذلك فيما نشره كتاب متحمسون في العراق وفلسطين ولبنان ومصر مثل: جعفر الخليلي وذو النون أيوب ونجاتي صدقي وخليل بيدس وتوفيق يوسف عواد ويحيى حقي حيث ركزت هذه التجارب على تحقيق المفهوم الأدبي للقصة أكثر من اهتمامهم بحجم الأفكار والمقولات التي يمكن أن تحملها.
6/ 3 ـ الطور الثالث: التراث عامل في أدبية النص