فهرس الكتاب
ونظرًا لكثرة الفلسفات والأفكار الداعية للتفكيك، ونزع صفة المقدس عن التراث فقد حدثت إمكانية للاختيار ولتقديم أفكار جديدة ومناقشة بعض ما ورد فيه ليس على أساس أنه مسلمات؛ بل على أساس أنه نص قابل لقراءة جديدة، وأسهم النقد التطبيقي بذلك؛ بخاصة تقديمه وجهات نظر مختلفة في نصوص عديدة كان الاعتراض أو المناقشة دليلًا على الخروج عن المألوف.
إن الشعور المر بالخيبة نتيجة ما يحدث في الواقع من ممارسات سياسية إقصائية خيب الآمال التي بنيت بعد رحيل المستعمر وقد بددها الحكام، فكان لابد من اللجوء إلى التراث بخاصة تلك النصوص التي تناولت القمع حيث كانت معادلًا موضوعيًا لما يحدث مما هو ممنوع التعبير عنه، إضافة إلى التحولات الفنية الكبيرة التي أصابت الأجناس، والرغبة بالتجريب وتحول التفاعل من حالة حاجة إلى حالة مثاقفة، وكذلك دخول الأدب العالمي بقوة في ساحة التراث، إضافة إلى ما اكتشفه الأدب المقارن من استفادة بعض الكتاب الغربيين من تراثنا الأدبي.
ولد في هذا الطور عدد هائل من النصوص المنتجة آنئذ جعلت التراث مكونًا أساسيًا لها حيث تنوعت طرق التفاعل معه، والوظائف المبتغاة من ذلك، وقد أثرت وتأثرت في السياقات المنتجة لها؛ ليصبح التفاعل مع التراث وسيلة لقراءة الواقع والاندماج فيه وليس للهرب منه، وتم التركيز في التفاعل معه على الجانب الجمالي الذي يغني النصوص في أدبيتها.
وقد تبلورت منجزات هذا الطور في ظل خفوت نبرة التحدي للغرب المستعمر بعد رحيله ليوجه هذا الجهد للانشغال بكيفية مقارعته حضاريًا مع التنبه لحركة الواقع وهمومه، وقد أثبتت التجارب أن إمكانية القطيعة مع الآخر غير ممكنة في ظل كونه مصدرًا للتقنية والمعلومة، وبات التحول من الإعراض عنه إلى اختيار بعض ما ينتج ليناسب مجتمعنا و موروثنا هو الأفضل.