فهرس الكتاب

الصفحة 23588 من 23694

ولم يتم تحقيق نظرة متوازنة تجاه الغرب وتجاه التراث إلا بعد مرور حالات متطرفة أحيانًا من مثل الدعوات إلى القطيعة مع التراث أو مع الغرب، لكن كل ذلك راح يتراجع بخاصة في العقدين الأخيرين بعد أن أثبتت التجارب أن هذه الدعوات غير دقيقة؛ لأن البديل المطروح كفيل بفصل الأدب عن قرائه، وهذا ما يقصره على نخبة في عصر ليس للنخبة بل إن الأجناس الأدبية باتت معنية أكثر من أي وقت مضى بالبحث عن أدوات تقربها من الجمهور في عصر سيادة الصور حيث نجحت التطورات الفكرية التي حدثت في العالم من خلال ما بعد الحداثة والتفكيكية في التنبيه إلى ألوان السرد الشفاهي، وإلى أنواع حكائية عربية قديمة حيث حاولت دراسات عديدة أن توجد لها صيغًا وأطرًا إجناسية تقربها من العصر الحديث.

لقد استقرت الصيغ الإجناسية العربية النثرية إلى حد كبير وباتت تبحث عن عوامل تطورية لها من ذاتها بدلًا من البحث في جذورها، وكان للمناهج النقدية الحديثة دورها في لفت الانتباه إلى الغنى الذي يمكن أن يشكله التناص بما يحمل معه من تقنيات وآليات... وقد وجد المشتغلون أن إمكانية التناص واردة مع النصوص العربية والعالمية التي شكلت عمودًا فقريًا لنصوص حديثة كثيرة في المسرح والرواية والقصة والشعر. وبدا أن ثمة حضورًا قويًا لنوعين من النصوص التراثية في هذا الطور: النوع الأول هو النص الصوفي الغني بالدلالات، المدهش في طروحاته، والنوع الثاني هو الألوان السردية الشعبية ذات الطابع الشفاهي، وكذلك الألوان الحكائية التراثية المتمثلة في الخبر والأحلام...

وقد اتسعت دائرة التراث ـ كما أشرنا ـ أكثر لتشمل التراث الإنساني بأساطيره ورموزه، وامتد التراث ليكون دينيًا وفكريًا وتاريخيًا، وكذا تفتقت تقنيات الاستفادة منه سواء عبر الصورة أو القناع أو الشخصية أو الحالة الحكائية وصار حضوره في النص حضورًا مؤسسًا يكاد ينبني عليه النص بكامله....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت