فهرس الكتاب
1 / 3 ـ الشعر: شهد الشعر في هذا الطور تغيرات دراماتيكية لم تمر معه عبر تاريخه الطويل، سواء أكانت هذه التغيرات في بنيته حيث تعرض لهزات قوية شككت في كل مسلماته بخاصة (الوزن) ، أم في موقعه بالنسبة للأجناس الأدبية في ظل حضور ملفت لم يكن هناك إمكانية لإخفائه لأجناس النثر، وجاء ذلك مع تغير في مركز إنتاج الشعر والتطوير فيه من مصر إلى بلاد الشام والعراق وبرز كذلك ارتباط كبير للشعر بالسياسة في ظل ما تعرضت له البلاد العربية من أحداث....
وبرز ارتباط بعض تيارات الشعر بالمجلات: قصيدة التفعيلة ومجلة (الآداب) وقصيدة النثر ومجلة (شعر) ، وأمام الحاجة للتغير والحضور الكبير للحداثة الغربية في الشعر العربي الحديث تراجع حضور التفاعل مع التراث حيث فرضت الحداثة موضوعات جديدة، وتفاعلات جديدة تركز على الأساطير والتراث الإنساني أكثر من التراث العربي، لذا فقد راوح موقف الشعر في هذا الطور من التفاعل مع التراث بين داعٍ للقطيعة تمثل فيما يسمى بـ قصيدة النثر بخاصة أول طلعتها في الستينات من القرن العشرين، ومستلهم للتراث ومتناص معه ومحتفٍ بما جاء فيه من رموز من خلال قصيدة التفعيلة، وكان خلف كل فريق منطلقات فكرية ورؤى دفعته للموقف الذي سار فيه.
ويمكن الحديث عن حضور التراث في هذا الطور من خلال ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: هو الأقل حضورًا حيث بقي مخلصًا إلى حد كبير للأبحر الشعرية ويمثله كل من بدوي الجبل ومحمد مهدي الجواهري، وعبد الله البردوني، وعبد الله العثيمين..
الاتجاه الثاني: هو الذي دعا إلى القطيعة مع التراث ثم سرعان ما حضر التراث عنده بصورة ملفتة وقد تغيرت مفاهيمه غير مرة وهو الاتجاه الداعي لقصيدة النثر المتمثل في أدونيس وأنسي الحاج ومحمد الماغوط ويوسف الخال وخليل حاوي وسعدي يوسف....