فهرس الكتاب
إن معظم نصوص البياتي يحتاج التواصل معها إلى ثقافة تراثية؛ لأنه حرص على أن يجعل نصه مكتظًا بالإشارات والإحالات، وكذا تفاعل مع أمكنة متنوعة لها دلالاتها حيث لا يستحضرها بصفتها أماكن حاضرة؛ بل بصفتها إشارة إلى تاريخ وحضارة، يقول عن بغداد:
بغداد في حبك أهل الهوى
ماتوا؟ وأنت الطفلة الباقية
قلب النواس الذي أسكرت
أشعاره أهدابك الساهية (16) .
وحضور الجانب التراثي في شعره ليس لاستعادة الماضي بل ليضع القارئ في جو ذلك التراث حيث يدخل في بنية النص:
"الشعر أعذبه الكذوب"
قالوا:
وما صدقوا
لأنهمو تنابلة وعور
كانوا حذاء للسلاطين الغزاة". (17) "
وتجربة عبد الوهاب البياتي تكشف عن التحول الكبير الذي أصاب التفاعل مع التراث ليصبح أحيانًا ثيمة من ثيمات القصيدة المعاصرة، كما هو في حضور الأسطورة في شعر بدر شاكر السياب.
2 / 3 ـ المسرح: يعد هذا الطور طور ازدهار للمسرح إذ اهتممت به معظم الدول العربية، ورعته، وصار فنًا جماهيريًا له العشرات من المجلات والمهرجانات والدوريات والأكاديميات ودور العرض، ومما هو جدير بالإشارة أنه على الرغم من كل هذا إلا أنه الطور نفسه الذي بدأ يشهد تراجع المسرح في نهاياته نتيجة طغيان الفضائيات والدراما التلفزيونية...
والتطور الذي حدث في التأليف المسرحي ما كان ليتم لولا التغير الذي حدث في أركان العملية المسرحية كلها، وهاهنا نتساءل عن مدى أهمية النص المسرحي إذا ما تذكرنا دوره في العمل المسرحي عامة مع تأكيدنا أن أركان المسرح الأخرى تأتي تالية النص، لكن الأسبقية هاهنا لا تعطي أفضلية دائمة، ويمكن أن نقيس على (الأدب والنقد) من حيث الأسبقية والأهمية، ولعلنا نستذكر أن معظم الذين كتبوا المسرح في هذا الطور لم يقتصروا عليه؛ إذ إنهم انهمكوا بالواقع الثقافي وعرفوا بصفتهم مثقفين طليعيين داعين للتغيير، فلم تكن نصوصهم تلك إلا جزءًا من مجمل حضورهم الثقافي!