فهرس الكتاب
على أية حال انتبه الجيل المسرحي الجديد في هذا الطور إلى الواقع وإشكالياته، مما استدعى مقاربة عدد من التابوات التي كان لابد من الالتفاف عليها سواء أكانت سياسية أو فكرية أو دينية، وكمُن هذا الالتفاف أحيانًا في التفاعل مع نصوص تراثية؛ بخاصة تلك النصوص ذات الخصب الكبير مثل ألف ليلة وليلة التي يمكن أن تتصل بالواقع العربي المعاصر الموار بالهموم والقمع السياسي، وقد احتوت على عشرات الحكايات الصالحة للتوظيف في واقعنا الحالي وقد صارت العلاقة المسرحية مع التراث أكثر إقناعًا؛ نظرًا لزوال كثير من الإشكاليات التي كانت تعتريها بفعل النضج الفكري في التفاعل، بخاصة أن المسرحيين وجدوا في هذا التراث ألوانًا متعددة اكتشفوا أن التواصل معها لا يلغي التفاعل مع الواقع، وقد أخذت التطورات الفلسفية المتجددة تدعو إلى عدم الإلغاء وتطرح إمكانية التعايش بين المتناقضات.
شهد هذا الطور تجارب مسرحية مهمة في التفاعل مع التراث الذي يشكل أبرز المكونات الفنية في النصوص المسرحية، وقد ترافق هذا مع نمو النصوص المترجمة من الأدب العالمي، ولم تحل المثاقفة الكبيرة مع الغرب التي حدثت في هذا الطور عن التفاعل مع التراث حيث اتجه كثير من المسرحيين في التقنيات والحلول الإخراجية إلى الغرب، ويمموا نصوصهم من حيث المادة الحكائية نحو التراث.