فهرس الكتاب

الصفحة 23594 من 23694

ومن التجارب الأكثر لفتًا للأنظار على صعيد التفاعل مع التراث بعامة تجربة سعد الله ونوس الذي تواصل مع نصوص إشكالية فيها مقاربة جديدة لهذا الموروث في ضوء ما يحدث من وقائع؛ إذ اختار من التاريخ فترات الحرج والصراع، وبتعبير آخر فترات تتسع رقعتها للجدلية التي تحكم علاقته مع هذا التراث (19) ، فمنذ مسرحية (حفلة سمر من أجل خمسة حزيران) إلى آخر مسرحياته (20) لم يبرح التراث حيث استفاد من مفهوم حفلة السمر والحكواتي والأراجوز والنص الصوفي، وكذلك استفاد من النص الديني من خلال حضور آيات من القرآن الكريم وبعض الآراء الفقهية في بعض مسرحياته، وكذلك شيء من كتابي العهدين القديم والجديد (21) .

أما على صعيد الشخصيات فنجد شخصيات أسسها: دينية وتاريخية، وأسطورية، وشعبية إذ يوظفها من حيث الصفات، والحوادث، وأحيانًا مدلول الاسم؛ عبر التوظيف الدلالي والاسمي، ويتخذ من هذا التفاعل فرصة لمحاكمة بعض رموز التاريخ والدين غير مكترث بصفة القداسة التي تحيط ببعضهم: (زرقاء اليمامة، ابن خلدون، تيمور لنك، قابيل وهابيل، يوسف) (22) .

إن أحد المحاور الرئيسية في تفاعل ونوس اعتمد على المعتقدات الشعبية والعادات والفنون والأدب الشعبي، وقد وظف الحكاية والمثل والأغنية والنكتة... وفي المعتقدات وظف الشيخة والمجذوب والخضر والخرافة والجن والأحلام لذا فقد شهدت مسرحياته عودة إلى الموروث الشعبي: المكتوب (ألف ليلة وليلة) والشفاهي.

وبتركيزه على موضوعات محرمة: الدين والجنس والسياسة، وطريقة توظيفه للتراث، وحضوره الثقافي فقد أسهم كل ما سبق وعوامل أخرى في إعطائه تلك المكانة في حركة المسرح العربي الحديث. (23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت