فهرس الكتاب
10-أو لا ترى الأشياء إن هي غُيِّرتْ
ولكن هذا الجمال الطبيعي المتجدد بفعل الإنسان أو الربيع... ليس بخالد، فحسن الروض لا يدوم وبالتالي فإن جمال الأيام ليس بالخالد: ... لو أنَّ حُسنَ الرَّوضِ كان يُعمَّرُ (45)
9-ما كانت الأيام تُسلَبُ بهجةً
وكل جمال طبيعي إنما مرجعه العناية الإلهية فهي التي تتحكم بألوان الزهر وتغيراتها: ... ما عاد أصفَرَ بعد إذ هو أخضَرُ (46)
21-صُنعُ الذي لولا بدائعُ لُطفِهِ
وإذا كان جمال الطبيعة ليس بسرمدي خالد، فإن الجمال البشري كذلك، فهو مهيأ للتهدم كالثوب الذي أبلاه الزمن: ... غالَهُ بعدَ جِدَّةٍ إخلاقُ (47)
3-بدَّلَ الدهرُ ثوبَ حُسنكَ حتى
وإذا كان جمال الطبيعة والجمال البشري كذلك فما شأن الفن الشعري؟ لقد طرح أبو تمام قضية الحداثة فأعلن عن بصيرة تفضيله للمحدثين. وإذا كان ابن قتيبة يوطد نزاهته إزاء القدماء والمحدثين على اعتقاده بأن كل ما هو حديث سيغدو ذات يوم قديمًا (48) ، فإن أبا تمام يتنبأ بخلود هذا الجديد، فعلى خلاف الآثار الإنسانية التي تخضع لقانون التهدم والفناء يند الفن الحديث، فيظفر بالخلود، وهذا هو المعنى الحقيقي للحداثة: ... بدثورها أن الجديد سيُخلِقُ (49)
1-الدارُ ناطقةٌ وليستْ تنطقُ
فالجديد خالد، والخلود أساس العملية الإبداعية عند أبي تمام، فقصائده تتحدى القدر بخلودها (هي البواقي على الدهر) (50) ، ولا شيء في الوجود أكثر سرمدية من قصيدة مدحية (لا شيء أبقى من ثناء يحبر) (51) ، وهي مخلوق خارق، يتجاوز قوانين الواقع، ومرور الزمن لا يقضي على جدتها السرمدية وجمالها، ففي قوله: ... ولقد خطبْتَ قليلةَ الخُطَّابِ
37-يا خاطبًا مدحي إليه بجودِهِ
38-خذها ابنة الفكرِ المهذَّب في الدُّجى ... والليلُ أسودُ رُقعةِ الجِلبابِ
39-بكرًا تورِّثُ في الحياة وتنثني ... في السلم وهي كثيرةُ الأسلابِ
40-ويزيدُها مَرُّ الليالي جِدَّةً ... وتقادُمُ الأيام حُسْنَ شبابِ (52) .