فهرس الكتاب
أبيات تمثل خاتمة قصيدة هامة (ج1 رقم 4) وتقود ذهن القارئ نحو المعنى الجوهري الذي تصوره، ونريد بذلك تمجيد الذات، وذلك بوساطة سلسلة من الأفكار: تفوق هذه القصيدة التمامية التي يرغب فيها الممدوح وندرتها (ب 37) ، ولادتها من جهد تأملي متكرر (ب 38) ، كونها موضع لذة وخصب وفاعل إغراء شديد (ب 39) ، جمالها الخالد المتجدد (ب 40) . وصورة ممتدة IMAGE FLEE أصيلة تعبر عن هذه الأفكار: صورة امرأة كاملة، ذات جمال رفيع يسعى وراءه علية القوم (ب 37) ، والقصيدة بنت الفكر، في أوج نشاطه، خلال الليل (ب 38) . ... بالعجزِ إن لم يُغثني اللهُ والجُمَلُ (54)
وهذه الابنة المولودة من تواصل يكاد يكون غراميًا هي عذراء، أي جسد للذة والإخصاب، ولكنها تتحول بوثبة خيالية تجاوز الطبيعة، إلى فارس قادر على قهر الممدوح بالمديح وسلب عطاياه (ب 39) . وهذا التحول يمنح الصورة مظهرًا غير مألوف، وفكرة الصراع تهب لها مظهرًا دراميًا، فإذا ما خرجت منه منتصرة، فمبدعها نفسه هو المنتصر. وإذا ما كان مظهرها غير المألوف يدخلها في الغريب، فإن هذا الغريب لا يلبث أن يغدو عجيبًا (ب 40) حيث تغدو العذراء كائنًا ما فوق الطبيعة يند عن قوانينها بجماله الخالد المتجدد، وعليه فالقصيدة التمامية تشعرنا بعالم مختلف عن العالم العادي، وتوحي إلينا بنوع من الإشراق، فالانطباع الذي تخلفه في نفس هاوي الشعر ليس بانطباع عارض، يتصل بلحظة ما من التاريخ، وإنما هو انطباع سرمدي متجدد يحس بجدته الهاوي كائنًا ما كان زمنه وكذلك شأن جمالها الفني، فالرؤية الفنية عند أبي تمام على طرفي نقيض إذًا مع رؤية فاليري الذي يقول:
"التأثيرات الشعرية آنية، شأنها شأن التأثيرات الجمالية قاطبة، وشأن التأثيرات المتصلة بالحواس كلها" (53) .