"هذا كتاب مبارك جم الفائدة في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب والكنى والألقاب، مما اتفق وضعًا واختلف نطقًا، ويأتي غالبه في الأسانيد والمرويات. اخترته وقربت لفظه وبالغت في اختصاره، بعد أن كنت علقت في ذلك كلام الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي في المشتبه والمختلف، وكلام الأمير الحافظ أبي نصر بن ماكولا، وكلام الحافظ أبي بكر بن نقطة، وكلام شيخنا أبي العلاء الفرضي وغيرهم، وأضفت إلى ذلك ما وقع لي أو تنبهت له. فاعلم -أرشدك الله- أن العمدة في مختصري هذا على ضبط القلم.. فأتقن يا أخي نسختك، واعتمد على الشكل والنقط ولا بد، وإلا لم تصنع شيئًا (2) "
ونظرًا لاتساع مادة الكتاب ولطافة حجمه في الوقت نفسه، فقد احتل مشتبه الذهبي مكانًا بارزًا بين نظرائه من كتب هذا الفن، فغدا عمدة الباحثين، وتعلق به المحققون منهم بأسباب من التذييل والاستدراك.
وقد طبع المشتبه طبعتين اثنتين: الأولى في ليدن سنة 1863م، بعناية المستشرق الهولندي دي يونج. والثانية في مصر سنة 1962 م بتحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي، وقد كان عمدته في نشر الكتاب مخطوطة في مكتبة أحمد الثالث باستانبول، مضبوطة بالقلم ضبطًا كاملًا واضحًا، وقد قرأ النسخة ابن ناصر الدين، وكتب على هامشها تعليقات هامة (3) . والظاهر أنها تختلف عن النسخة الأولى بعض الاختلاف، وأنها تفوقها ضبطًا وترتيبًا.
التوضيح والتبصير:
تناول عمل الذهبي من بعده شخصيتان علميتان لامعتان ومتعاصرتان، الأولى في الشام، والثانية في مصر، وهما: ابن ناصر الدين الدمشقي، وابن حجر العسقلاني المصري.
*أما ابن ناصر الدين (777-842) فقد ظهر مما سلف أنه قرأ المشتبه وكتب بحواشيه تعليقات نفيسة تعقب فيها الذهبي واستدرك عليه. لكنه لم يكتف بذلك، فصنع في التعليق على المشتبه كتابين:
أولهما توضيح المشتبه؛ وجاء في مقدمته قوله: